تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - القول في أحكام النجاسات
الصلاة يوجب البطلان.
والظاهر أنّه لا دلالة لها على ذلك؛ فإنّ غاية مفادها أنّ العلم بالنجاسة بعد الفراغ لا يؤثّر في البطلان. وأمّا كون العلم بها في الأثناء مؤثِّراً فيه، فلا يستفاد من الصحيحة بوجه، والنهي عن الإعلام أو عن الإيذاء إنّما هو لأجل أنّه مع العلم بها في الأثناء يصير مكلّفاً بالإزالة بالإضافة إلى الأجزاء الباقية، ورعاية هذا التكليف في أثناء الصلاة ليس بسهل نوعاً، ويؤيّده أنّ الإعلام ربما لا يصير موجباً للعلم بوقوع الأجزاء الماضية في النجاسة، فتدبّر.
ثانيتها: صحيحة اخرى لمحمّد بن مسلم المتقدّمة [١] أيضاً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: ذكر المنيّ فشدّده فجعله أشدّ من البول، ثمّ قال: إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثمّ صلّيت فيه ثمّ رأيته بعد، فلا إعادة عليك، وكذلك البول.
نظراً إلى دلالتها على بطلان الصلاة في النجاسة الواقعة قبلها مع رؤيتها في الأثناء؛ لأنّ ذكر المني قرينة على حدوثه قبل الصلاة؛ لبعد ملاقاة الثوب في أثنائها.
ولا يخفى أنّ ظاهرها التفصيل بين ما إذا كان مسبوقاً بالعلم، وما إذا لم يكن كذلك، لا الفرق في خصوص الثاني بين الأثناء وبعد الفراغ، كما هو مفروض المسألة؛ لأنّ المراد بقوله عليه السلام: «إن رأيت ...» أنّه إن رأيت المنيّ قبل الشروع في الصلاة، أو بعد الدخول فيها، ونسيت إزالته وصلّيت ثمّ ذكرت فعليك الإعادة، فصدر الرواية متعرّض لحكم ما إذا سبق العلم قبل إتمام الصلاة مع فرض وقوع باقي الأجزاء فيها.
[١] في ص ٩٠.