تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - القول في أحكام النجاسات
ومنها: صحيحته الرابعة عنه أيضاً قال: سألته عن رجل مرَّ بمكان قد رشّ فيه خمر قد شربته الأرض وبقي نداه، أيصلّي فيه؟ قال: إن أصاب مكاناً غيره فليصلّ فيه، وإن لم يصب فليصلّ ولا بأس [١].
ومنها: موثّقة عمّار الساباطي قال: سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن البارية يبلّ قصبها بماء قذر، هل تجوز الصلاة عليها؟ فقال: إذا جفّت فلا بأس بالصلاة عليها [٢].
وجه المعارضة: أنّ الصحيحتين تدلّان على عدم كفاية الجفاف بمجرّده، بل لابدّ من عروض المطهِّر ولو كان هي الشمس. وأمّا هذه الأخبار، فمفادها كفاية مجرّد الجفاف ولو لم يكن مستنداً إلى الشمس، بل مورد بعضها صورة عدم إصابة الشمس أصلًا.
والجمع بينهما إمّا بحملهما على إرادة خصوص مسجد الجبهة، وأنّه لابدّ من خلوّه عن مطلق النجاسة يابسة كانت أم رطبة، ولا يشترط ذلك في بقيّة المواضع. وإمّا بالحمل على الكراهة؛ لصراحة هذه الأخبار في الجواز، ويؤيّد هذا الجمع الاستثناء الواقع في صحيحة زرارة وحديد بن حكيم بقوله عليه السلام: إلّا أن يكون يتّخذ مبالًا [٣]؛ فإنّه لا وجه للنهي عن صورة الاتّخاذ مبالًا مع فرض حصول الجفاف بالشمس والريح إلّاكونه غير ملائم لما هو أهمّ العبادت والقرب من الصلاة.
ويمكن الجمع بنحو آخر؛ وهو: أنّ تقييد الجفاف بالشمس فيهما ليس
[١] قرب الإسناد: ١٩٦ ح ٧٤٦، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٥٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٧.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٧٠ ح ١٥٣٩، الفقيه ١: ١٥٨ ح ٧٣٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٥٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٠ ح ٥.
[٣] تقدّمت في ص ٢٩٣.