تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - القول في أحكام النجاسات
عن والده قدس سره دعوى الإجماع على عدم صحّة الصلاة في ذي المتعدّية وإن كانت معفوّاً عنها [١]؛ فإنّ الظاهر أنّ دعوى الإجماع إنّما نشأت من إطلاقات كلماتهم، وهي منصرفة إلى الإرادة من تلك الجهة، وكيف لا؟ فقد صرّح غير واحد على ما حكي بخلاف ذلك [٢]. وربما استدلّوا عليه باستلزامه تفويت شرط الثوب والبدن.
ومن ذلك ظهر صحّة ما أفاده في المتن من قوله: «فلا بأس بنجاستها- أي سائر المواضع- ما دامت غير سارية إلى بدنه أو لباسه بنجاسة غير معفوّ عنها». كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ اعتبار طهارة موضع الجبهة ومسجدها إنّما هو لأجل تحقّق السجود على موضع طاهر. وعليه: فالمعتبر إنّما هي الطهارة في حال السجود، فلو كان مسجد الجبهة متنجّساً في غير حال السجود طاهراً حاله، لا يقدح ذلك في صحّة الصلاة أصلًا، كما لا يخفى.
المقام الثالث: في وجوب إزالة النجاسة عن المساجد وحرمة تنجيسها، فالكلام يقع في حكمين:
الأوّل: وجوب الإزالة، وقد ادّعى غير واحد الإجماع [٣] عليه، ولم ينقل
[١] إيضاح الفوائد ١: ٩٠.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٩٩- ٤٠٠، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٣٤٢، ذكرى الشيعة ٣: ٨٠، البيان: ١٣٠، مسالك الأفهام ١: ١٧٤، مدارك الأحكام ٣: ٢٢٦، مفتاح الكرامة ٦: ١٢٦- ١٢٧.
[٣] الخلاف ١: ٥١٨ مسألة ٢٦٠، السرائر ١: ١٦٣، منتهى المطلب ٣: ٢٤٢، نهج الحقّ وكشف الصدق: ٤٣٦ مسألة ٣٣، ذكرى الشيعة ٣: ١٢٨- ١٢٩، مفاتيح الشرائع ١: ٧٤ مفتاح ٨٢، كلّ هؤلاء وغيرها تدلّ على وجوب تجنّب المساجد عن النجاسة وحرمة إدخالها فيها، فإذا كان التجنّب عنها واجباً، وإدخالها فيها حراماً، يكون إزالتها عنها واجبة بطريق أولى، كما في مصباح الفقيه ٨: ٥٦، ومصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٢: ١٦.