تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - القول في أحكام النجاسات
نظراً إلى أنّ مقتضى حسنة محمّد بن مسلم [١]، وموثّقة داود بن سرحان، ورواية عبداللَّه بن سنان صحّة الصلاة في النجس مع العلم به في الأثناء مطلقاً؛ سواء كان محتمل الحدوث في الأثناء، أو معلوم الحدوث قبل الشروع في الصلاة، أو بعده قبل الالتفات والتوجّه، وقد خرجنا عن إطلاقها في خصوص الصورة الثانية للأخبار المصرّحة بالبطلان فيها.
وأمّا الصورتان الآخرتان، فهما باقيتان تحت الإطلاق، على أنّ التعليل الوارد في صحيحة زرارة [٢] بقوله عليه السلام: «ولعلّه شيء أوقع عليك» يشمل الصورة الثالثة أيضاً؛ لأنّ معناه أنّ النجاسة المرئية لعّها شيء أوقع عليك وأنت تصلّي، لا وأنت في زمان الانكشاف؛ أعني الآنات المتخلّلة التي التفت فيها إلى النجس.
وهذا القول إنّما نشأ من توهّم كون الدليل على التفصيل المتقدّم [٣] هو هذا التعليل الوارد في الصحيحة، كما صرّح [٤] به في مقام بيان أدلّة التفصيل، مع أنّ الدليل عليه كما عرفت [٥] هو الفقرة الواقعة قبل هذه الفقرة، المشتملة على التعليل؛ وهو قوله عليه السلام: «تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته».
ومن الظاهر أنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان الشكّ قبل الشروع، وما إذا كان بعده قبل الرؤية، وقد تقرّر في محلّه [٦] تقدّم إطلاق
[١] تقدّمت في ص ١٠٧.
[٢] تقدّمت في ص ١٠١.
[٣] في ص ١٠٢ ومابعدها.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣٣٣.
[٥] في ص ١٠٣- ١٠٤.
[٦] كفاية الاصول: ٢٨٩- ٢٩٢، فوائد الاصول ١- ٢: ٥٧٧- ٥٨٧، دراسات في الاصول ٢: ٢٨٥- ٢٩٢، اصول فقه شيعة ٦: ٥٤٩- ٥٦٦.