تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩١ - القول في كيفيّة التنجّس بها
أنّ صريح السؤال أنّ وقوعه في الاشتداد يكون من جهة عدم قدرته على الماء، ولو لم يكن المتنجّس منجّساً لما كان يقع في الاشتداد من جهته، فتأثير المتنجّس في نجاسة ملاقيه أمر يكون مفروغاً عنه عند السائل، وقد قرّره الإمام عليه السلام ولم ينكره عليه، حيث علّمه طريقاً يتردّد بسببه في أنّ الرطوبة من البلل المتنجّس أو من غيره.
والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام: «فامسح ذكرك بريقك» ليس هو الأمر بمسح الموضع المتنجّس منه، وهو رأسه؛ فإنّه جزء منه، بل المراد منه هو مسح موضع آخر منه غير متنجّس، حتّى لا يعلم أنّ الرطوبة من الموضع المتنجّس، أو من غيره، وعلى تقدير عدم ظهوره في ذلك- وإن كان عدم الظهور في خلافه يكفي لسقوط الاستدلال- تكون المفروغيّة والتقرير قرينة على كون المراد منه ذلك، كما لا يخفى.
ومنها: رواية سماعة قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: إنّي أبول ثمّ أتمسّح بالأحجار فيجيء منّي البلل ما يفسد سراويلي؟ قال: ليس به بأس [١].
فإنّ نفي البأس عن البلل مع العلم بملاقاته للموضع المتنجّس بالبول لا يتمّ إلّا على القول بعدم تنجيس المتنجّس.
وفيه أوّلًا: أنّها ضعيفة من حيث السند.
وثانياً: أنّه يحتمل أن يكون نظر السائل أنّ المسح بالأحجار يوجب حصول الطهارة لمخرج البول كمخرج الغائط، كما يقول به العامّة [٢]. وعليه:
[١] تهذيب الأحكام ١: ٥١ ح ١٥٠، الاستبصار ١: ٥٦ ح ١٦٥، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٢٨٣، كتاب الطهارة، أبواب نواقص الوضوء ب ١٣ ح ٤.
[٢] الامّ ١: ٣٦، المغني لابن قدامة ١: ١٤١، المجموع ٢: ١١٤ و ١٢٠، مغني المحتاج ١: ١٤١، تذكرة الفقهاء ١: ١٢٤- ١٢٥.