تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٤ - القول في الأواني
نعم، بناءً على حرمة مطلق الاستعمال يصير محرّماً من جهة كونه من مصاديق الاستعمال. وأمّا إذا ترتّب عليه الأكل والشرب، ففيه كلام يأتي التعرّض له إنشاء اللَّه تعالى [١]، كما أنّ نفس المأكول والمشروب الموجودين في الإناء لا دليل على حرمتها بعنوانها، فالماء الموجود في آنية الذهب مثلًا لا يكون محرّماً شربه وإن نسب إلى المفيد قدس سره [٢]، وظاهر أبي الصلاح [٣] والعلّامة الطباطبائي [٤] القول بحرمة المأكول والمشروب أيضاً، ويظهر من الحدائق [٥] الميل إليه، لكن المشهور عدم تعدّي الحرمة إلى المأكول والمشروب [٦].
وقد رتّبوا على هذا النزاع أنّه لو أكل طعاماً مباحاً من آنية الذهب مثلًا في نهار شهر رمضان، لا يكون مفطراً على الحرام حتّى يجب عليه كفّارة الجمع، كما إذا أفطر بالخمر أو الميتة ونحوهما، بل يكون نفس الإفطار- بلحاظ كونه أكلًا من آنية الذهب- حراماً، كما أنّه بلحاظ كونه إفطاراً من غير مجوّز أيضاً يكون حراماً، لكن الملاك في وجوب كفّارة الجمع أن يكون الإفطار بالحرام؛ بأن يكون المفطر محرّماً في نفسه مع قطع النظر عن كونه مفطراً.
فعلى مسلك المشهور لا يكون المفطر محرّماً، فلا تجب كفّارة الجمع،
[١] في ص ٥٤٥- ٥٥٠.
[٢] حكى عنه في السرائر ٣: ١٢٣، ومختلف الشيعة ٨: ٣٥٠ مسألة ٤٩، وذكرى الشيعة ١: ١٤٨.
[٣] حكى عنه في مختلف الشيعة ٨: ٣٥٠ مسألة ٤٩، وذكرى الشيعة ١: ١٤٢، وانظر الكافي في الفقه: ٢٧٨ و ٢٧٩.
[٤] حكاه عنه في مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٢: ٤٧٢، ولاحظ الدرّة النجفيّة: ٦٢- ٦٣.
[٥] الحدائق الناضرة ٥: ٥٠٨.
[٦] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٩٨، وهو خيرة المبسوط ١: ١٣، والمهذّب ١: ٢٨، ومنتهى المطلب ٣: ٣٣٢.