تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥ - القول في الأواني
وعلى مبنى غيرهم يكون كذلك، فتجب.
هذا، ويمكن أن يقال [١] بعدم ترتّب هذه الثمرة على النزاع المذكور؛ لأنّ معنى تعلّق الحرمة بالمأكول والمشروب ليس تعلّقها بذواتهما؛ فإنّ الذوات لا يمكن تعلّق التكليف بها، بل معناها تعلّقها بالأكل والشرب المتعلّق بها، الذي هو فعل المكلّف.
وعليه: فمرجع كون المأكول أو المشروب محرّماً إلى كون الأكل أو الشرب كذلك، فإذا أكل طعاماً محرّماً في إحدى الآنيتين يكون الأكل بعنوان كونه مضافاً إلى ذاك المأكول محرّماً، وبعنوان كونه في إحداهما أيضاً كذلك، ويستحقّ لأجله عقوبتين؛ لعدم المانع من اجتماع محرّمين، هما: أكل الميتة مثلًا، والأكل في آنية الذهب كذلك.
فإذا فرض أنّ معنى الإفطار بالحرام الذي هو الموضوع لثبوت كفّارة الجمع أن يكون المفطر- مع قطع النظر عن كونه مفطراً- محرّماً، يتحقّق هذا المعنى في الأكل من إحدى الآنيتين وإن كان المأكول مباحاً؛ لأنّ الأكل منها مع قطع النظر عن كونه مفطراً يكون محرّماً، فلا فرق بين القولين في لزوم كفّارة الجمع.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى الروايات كون الأكل أو الشرب من إحدى الآنيتين بعنوانهما محرّماً، فالتناول منها من دون تحقّق شيء من العنوانين لا يكون محرّماً بهذا العنوان. نعم، حرمته إنّما هي لأجل كون استعمالها محرّماً على ما عرفت [٢].
وأمّا إذا كان التناول مقدّمة لشيء منهما، فهل يتحقّق هنا محرّمان: أحدهما:
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٩٩.
[٢] في ص ٥٢١- ٥٢٣.