تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - القول في أحكام النجاسات
النجاسة عنه لم تجب إعادتها، وحيث لا معارض لها، فلا مناص من العمل على طبقها.
وأمّا الأمر بالإعادة على تقدير أن غسله غيره فهو في الحقيقة تخصيص في الأدلّة المتقدّمة النافيه للإعادة عن الجاهل بموضوع النجس، ومرجعه إلى الردع عن العمل بأصالة الصحّة الجارية في عمل الغير بحسب البقاء، وبعد انكشاف الخلاف، لا بحسب الحدوث، وإلّا لم يجز له الشروع في الصلاة، ويمكن حمله على استحباب إعادة الصلاة في هذه الصورة [١].
أقول: لا ينبغي الارتياب في عدم شمول الأخبار النافية لوجوب الإعادة لما إذا كان المصلّي عالماً بالطهارة ولو بنحو الجهل المركّب؛ ضرورة أنّ موردها الجاهل؛ سواء كان متردّداً، أو غافلًا غير ملتفت، فكما أنّها لا تشمل الناسىء، كذلك لا تشمل المعتقد لطهارة الثوب والبدن- العالم بها- أصلًا ولو كان جهلًا مركّباً، ولا مجال لدعوى العموم ثمّ إخراج الناسىء واستثناؤه، والشاهد لما ذكرنا أنّ المتفاهم عند العرف من تلك الأخبار ليس غير ما ذكرنا.
وأمّا حسنة ميسر أو صحيحته، فالظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام: «أما أنّك لو كنت غسلت ...» هو: أنّك لو كنت غسلت ثوبك لبالغت في غسله بحيث لا يبقى فيه أثر المني أصلًا، ولم يكن عليك حينئذٍ شيء، لا أنّه لا يضرّ العلم بوقوع الصلاة في النجاسة بعد الفراغ عنها إذا علم بالطهارة قبلها، مع أنّه على تقدير الاستناد إلى هذه الرواية يلزم التفصيل بين ما إذا غسل المصلّي ثوبه، وبين ما إذا وكّل الغير في غسله، كما هو مفاد الرواية، وحينئذٍ فلا موقع لما أفاده
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣٥٠- ٣٥١.