تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - القول في أحكام النجاسات
لوجوب الإعادة [١] مطلقاً، التي بعضها صريحة في كون الملاك لعدم وجوبها هو الجهل وعدم العلم بالنجاسة في حال الصلاة، فهذا التفصيل أيضاً لا مجال له.
ثمّ إنّه ذكر السيّد قدس سره في العروة أنّه لو غسل ثوبه النجس وعلم بطهارته، ثمّ صلّى فيه، وبعد ذلك تبيّن له بقاء نجاسته، فالظاهر أنّه من باب الجهل بالموضوع، فلا تجب عليه الإعادة أو القضاء [٢].
وربما يقال في وجهه: إنّ المستفاد من صحيحة زرارة المتقدّمة [٣]، وما رواه أبو بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إن أصاب ثوب الرجل الدم فصلّى فيه وهو لا يعلم، فلا إعادة عليه، وإن هو علم قبل أن يصلّي فنسي وصلّي فيه فعليه الإعادة [٤]. أنّ المناط في صحّة الصلاة إنّما هو عدم تنجّز النجاسة حالها، كما هو مقتضى قوله عليه السلام: «فصلّى فيه وهو لا يعلم»، ولم يقل: لم يعلم، فكلّ من صلّى في النجس وهو غير عالم به ولم تتنجّز النجاسة في حقّه يحكم بصحّة صلاته.
وإنّما يستثنى من ذلك خصوص من نسي موضوع النجاسة، مع أنّ المسألة منصوصة؛ لحسنة ميسر قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: آمر الجارية فتغسل ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله، فاصلّي فيه فإذا هو يابس، قال: أعد صلاتك، أما أنّك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شيء [٥].
حيث صرّحت بأنّك لو غسلت ثوبك وصلّيت فيه ثمّ ظهر عدم زوال
[١] تقدّمت في ص ٨٣- ٨٥.
[٢] العروة الوثقى ١: ٦٨ مسألة ٢٧٨.
[٣] في ص ٨- ٩ و ٨٥.
[٤] تقدّمت في ص ٨٤- ٨٥.
[٥] الكافي ٣: ٥٣ ح ٢، تهذيب الأحكام ١: ٢٥٢ ح ٧٢٦، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٢٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٨ ح ١.