تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - القول في أحكام النجاسات
فلم يرَ شيئاً، فلا تجب عليه إعادة الغسل وتكراره، وإن كان حين قام منه لم ينظر إليه، فوجود الجنابة في الثوب أمارة عرفيّة على تحقّق الاحتلام والجنابة حال النوم، فيجب عليه الغسل ثانياً، فالمراد من الإعادة وعدمها هي إعادة الغسل وعدمها، كما أنّ المراد من القيام هو القيام من النوم لا القيام للصلاة.
والإنصاف: أنّ الرواية لا يكون لها أيّ ارتباط بما نحن فيه، مع أنّ ميمون الصيقل مجهول الحال، والرواية ضعيفة السند.
وأمّا صحيحة زرارة، فالفحص والنظر فيها مفروض في كلام السائل، ولا إشعار فيها بمدخليّته في الحكم بعدم وجوب الإعادة، خصوصاً مع ملاحظة التعليل بجريان الاستصحاب المشترك بين الصورتين، وخصوصاً مع دلالة الصحيحة في موضع آخر منها على عدم وجوب الفحص، وعدم ترتّب أثر عليه من جهة نفي وجوب الإعادة؛ وهو قوله عليه السلام بعد ما سأله زرارة بقوله:
«فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال: لا، ولكنّك تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك».
حيث يدلّ على أنّ فائدة الفحص منحصرة في ذهاب الشكّ وزوال الوسوسة، ولا أثر له في الحكم بعدم وجوب الاعادة، وخصوصاً مع انعقاد الإجماع على عدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة [١]، وإن كان ربما يناقش فيه [٢] فيما يرتفع الشكّ بمجرّد النظر والملاحظة، ولكن المناقشة مدفوعة بهذه الصحيحة ومثلها، فتدبّر.
مع أنّ هذه الروايات على تقدير تماميّة دلالتها لا تقاوم الروايات النافية
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٣٢٧.
[٢] الخلل في الصلاة للإمام الخميني قدس سره: ١٣١.