تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - القول في كيفيّة التنجّس بها
حيث إنّ ظاهرها نفي البأس عمّا ينضح على الثياب من الأرض الكنيف إذا كان جافّاً مطلقاً؛ سواء كان معلوم النجاسة أم لم يكن كذلك.
ودعوى: أنّ التقييد بالجفاف إنّما هو لملازمته مع الشكّ في نجاسة المكان وطهارته، كما أنّ الرطوبة تلازم العلم بالنجاسة [١].
مدفوعة بأنّ الجفاف لا يكون مستلزماً للشكّ في نجاسة الكنيف، كما أنّ الرطوبة غير مستلزمة للعلم بها؛ لأنّ كلًاّ منهما قد يقترن مع العلم، وقد يقترن مع الشكّ.
وقد اعترف بعض الأعلام بدلالة هذه الطائفة على المدّعى، وقال: إنّ المستفاد من الأخبار الواردة في القطرات المنتضحة من الكنيف- بعد تقييد مطلقها بمقيّدها- عدم تنجيس المتنجّس الجافّ للماء الوارد عليه، إلّاأنّه لابدّ من الاقتصار فيها على موردها؛ وهو الماء القليل الذي أصابه النجس من غير أن يستقرّ معه، ولا يمكننا التعدّي عنه إلى غيره؛ فإنّ الالتزام بعدم انفعال الماء القليل في مورد الرواية لا يستلزم سوى ارتكاب تقييد المطلقات الواردة في انفعال الماء القليل بملاقاة النجس، فيستثنى منها ما إذا كان يستقرّ القليل مع النجس، ولا محذور في التقييد أبداً، إلى أن قال:
بل يمكن أن يقال: إنّ الحكم بعدم انفعال الماء في مفروض الكلام ممّا لا يستلزمه أيّ محذور حتّى تقييد المطلقات؛ وذلك لأنّ ما دلّ على انفعال الماء القليل بملاقاة النجس أمران:
أحدهما: مفهوم ما ورد من «أنّ الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء» [٢].
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٨٣.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٥٨ و ١٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١، ٢، ٥، ٦.