تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - القول في كيفيّة التنجّس بها
وثانيهما: الأخبار الواردة في موارد خاصّة، كالماء الذي وقعت فيه فأرة ميتة، أو الإناء الذي قطرت فيه قطرة من الدم [١]، وغير ذلك من الموارد المتقدّمة، ولا إطلاق في شيء من الأمرين:
أمّا قوله عليه السلام: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء»، فلأنّ مفهومه: أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء، لا كلّ شيء، كما حقّق في محلّه [٢]، وليكن ذلك هو الأعيان النجسة، بل المتنجّسات أيضاً، ولو كان الماء وارداً على خلاف السيّد المرتضى قدس سره، حيث فصّل بين الوارد والمورود [٣]، ولا يستفاد من مفهومه أنّ النجس أو المتنجّس منجّس للماء في جميع الأحوال والكيفيّات وإن لم يستقرّ معه.
وأمّا الروايات الخاصّة؛ فلأنّه لم يرد شيء منها في انفعال الماء القليل غير المستقرّ مع النجس، وإنّما وردت في القليل المستقرّ مع الميتة أو الدم ونحوهما.
وعليه: فلا إطلاق في شيء من الدليلين حتّى يشمل المقام، ويكون القول بعدم انفعال القليل غير المستقرّ مع النجس تقييداً للمطلقات، أو تخصيصاً للعمومات [٤].
ولا يخفى ما في كلامه- دام بقاه- من وجوه النظر:
أمّا أوّلًا: فلأنّ ظاهر رواية علي بن جعفر أنّ الأرض لو كان نجساً وصار جافّاً يطهر بمجرّد الجفاف؛ لمكان نفي البأس عن الموضع الجافّ من الأرض مطلقاً، ويؤيّد ما استظهرنا منها رواية معلّى بن خنيس المذكورة في أوائل المسألة،
[١] وسائل الشيعة ١: ١٤٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٤ ح ١، و ص ١٥٠ ب ٨ ح ١، و ص ١٥٦ ح ١٥.
[٢] محاضرات في اصول الفقه، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٢٨- ٢٣٩، اصول فقه شيعة ٦: ١١٠- ١١٢، سيرى كامل در اصول فقه ٧: ٥٤١- ٥٤٥.
[٣] مسائل الناصريّات: ٧٢- ٧٣، المسألة الثالثة.
[٤] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٣١- ٢٣٢.