تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - القول في الأواني
وعن جملة من الكتب حمل الكراهة في كلامه على التحريم [١]، ولكنّه استبعده كاشف اللّثام في محكي كشفه [٢]، وايّد ذلك بقرينة ما حكاه عن الشافعي [٣].
لكن الظاهر أنّ التأييد في غير محلّه؛ لأنّ الاختلاف بينه، وبين الشافعي ليس في الكراهة والتحريم، بل في أنّ المحرّم هل هو استعمال أواني الذهب والفضّة فقط، أو الأعمّ منها ومن المفضّض؟ فالشيخ قدس سره يقول بالثاني، والشافعي بالأوّل.
ويؤيّد بل يدلّ على ما ذكر استدلال الشيخ بالإجماع الظاهر في إجماع الفرقة الإماميّة بأجمعهم، وبالروايات الظاهرة في النهي والتحريم، كما عرفت.
فالإنصاف: أنّ مراده من الكراهة ليس ما يقابل التحريم، بل بمعناه، والتعبير بها إنّما هو لأجل التبعيّة لما في جملة من النصوص [٤].
ويؤيّد ما ذكرنا أيضاً تصريحه بالتحريم في كتاب الزكاة من الخلاف، حيث قال: أواني الذهب والفضّة محرّم اتّخاذها واستعمالها، غير أنّه لا تجب فيها الزكاة.
وقال الشافعي: حرام استعمالها قولًا واحداً [٥].
وفي اتّخاذها قولان، أحدهما: محظور، والآخر: مباح، وعلى كلّ حال تجب فيه الزكاة ... [٦].
[١] كالمعتبر ١: ٤٥٤، ومختلف الشيعة ١: ٣٣٥ مسألة ٢٥٣، وذكرى الشيعة ١: ١٤٥، والحدائق الناضرة ٥: ٥٠٤.
[٢] كشف اللّثام ١: ٤٨٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٦٤.
[٤] وسائل الشيعة ٣: ٥٠٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٦٥ ح ١٠، و ص ٥٠٩ ب ٦٦ ح ٢.
[٥] المغني لابن قدامة ٢: ٦١٠، المجموع ٦: ٣١ و ٣٧.
[٦] الخلاف ٢: ٩٠ مسألة ١٠٤.