تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢ - مطهّرية الماء
للرواية على ما عرفت [١]. وأمّا دليل الغسل، فلا مجال لهذا الاحتمال فيه، فعلى تقدير تفسيره بغسلة التطهير- كما هو مبنى هذا القول- لا محيص عن الالتزام بتحقّق الزوال قبله؛ إمّا بالغسل أو بغيره، كما لا يخفى. نعم، يكفي استمرار إجراء الماء وصبّه بعد الزوال، ولا حاجة إلى عنوان التعدّد أصلًا.
الأمر الثاني: أنّه يعتبر في التطهير- أي تطهير غير الإناء بالماء القليل- انفصال الغسالة؛ سواء كان مثل البدن ونحوه ممّا لا ينفذ فيه الماء، أم كان مثل الثياب والفرش ممّا ينفذ فيه الماء ويقبل العصر، غاية الأمر أنّه يكفي في الأوّل مجرّد انفصال الماء؛ أي معظمه، ويعتبر في الثاني العصر أو ما يقوم مقامه؛ لعدم تحقّق الانفصال فيه بدون العصر، فهو مقدّمة لانفصال الغسالة عن المغسول.
والوجه في اعتبار الانفصال ما قيل: من أنّ عنوان الغسل يتوقّف صدقه على انفصال الغسالة عن المغسول؛ لوضوح أنّه لو أخذ كفّه وصبّ الماء عليه- بحيث لم تنفصل عنها الغسالة- لم يصدق أنّه غسل يده [٢].
ويرد عليه: ما مرّ سابقاً [٣] من عدم مدخليّة الانفصال في صدق الغسل، فهل يتوقّف تحقّق الغسل المأُمور به في آية الوضوء [٤] على انفصال مائه عن الوجه واليدين؛ بحيث لا يتحقّق المأُمور به قبل الانفصال؟! ومن المعلوم بطلانه، فالانفصال غير داخل في مفهوم الغسل.
نعم، ربما يقال كما في المستمسك بأنّ الانفصال منصرف أدلّة التطهير
[١] في ص ٣٢٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٦٣.
[٣] في ص ٣٢٠.
[٤] سورة المائدة ٥: ٦.