تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - مطهّرية الماء
ولو بواسطة ورودها مورد التطهير وإزالة النفرة والقذارة؛ فإنّ ذلك لا يحصل عرفاً إلّابانفصال ماء الغسالة؛ فإنّه مادام موجوداً لا ترتفع النفرة والقذارة، ولأجل ذلك لا مجال للأخذ بإطلاق ما اشتمل منها على الصبّ الصادق قطعاً على مجرّد ملاقاة المحلّ؛ فإنّ قرينة ورودها مورد التطهير، المنزّل على المرتكز العرفي مانعة عن الأخذ بالإطلاق المذكور.
ويشير إلى ذلك مقابلة الصبّ بالغسل في بعض النصوص [١]؛ فإنّ الظاهر منه أنّ التعبير بالصبّ للتنبيه على تحقّق الانفصال في مورده- كالجسد- بمجرّد الصبّ؛ لترتّبه عليه غالباً بلا حاجة فيه إلى عناية اخرى.
ويشهد بذلك الأمر بالغسل في كثير من الموارد التي لا يمكن فيها العصر؛ إذ احتمال الفرق بين الموارد- بأن يكتفى بالصبّ في بعض الموارد، ولا يكتفى به في المورد الآخر، بل لابدّ من الغسل- ممّا لا مجال له قطعاً، فلابدّ من حمل الأمر بالصبّ على الأمر بالغسل جمعاً، فيكون المراد من الصبّ، الصبّ على نحو الغسل والتطهير المعتبر فيه الانفصال [٢].
ويرد عليه ما أفاده في ذيل كلامه؛ من ابتناء تماميّة هذا الوجه على نجاسة ماء الغسالة؛ لأنّ الوجه في اعتبار الانفصال عرفاً بناؤهم على سراية القذارة من المحلّ إلى الماء المغسول به، ومع عدم انفصاله عنه يكون المحلّ عندهم كأن لم يغسل. وأمّا إذا فرض طهارته، وحكم الشارع باعتصام الماء، كان ذلك ردعاً لهم، فلا مانع من الأخذ بالإطلاق، ولذا لا يكون الانفصال معتبراً في التطهير بالكثير، كما هو المشهور [٣].
[١] تقدّمت في ص ٣٢٤- ٣٢٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٥- ٣٦.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٦.