تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٥ - القول في الأواني
مسألة ٤: كما يحرم الأكل والشرب من آنية الذهب والفضّة بوضعهما على فمه، وأخذ اللقمة منها مثلًا، كذلك يحرم تفريغ ما فيها في إناء آخر بقصد الأكل والشرب.
نعم، لو كان التفريغ في إناء آخر بقصد التخلّص من الحرام لا بأس به، بل ولا يحرم الأكل والشرب من ذلك الإناء بعد ذلك.
بل لا يبعد أن يكون المحرّم في الصورة الاولى أيضاً نفس التفريغ في الآخر بذلك القصد، دون الأكل والشرب منه، فلو كان الصابّ منها في إناء آخر بقصد أكل الآخر أو شربه، كان الصابّ مرتكباً للحرام بصبّه، دون الآكل والشارب. نعم، لو كان الصبّ بأمره واستدعائه، لا يبعد أن يكون كلاهما مرتكباً للحرام: المأُمور باستعمال الآنية، والآمر بالأمر بالمنكر؛ بناءً على حرمته كما لا تبعد ١.
١- في هذه المسألة فرعان:
الأوّل: ما إذا فرّغ ما في الإناء من الذّهب أو الفضّة في ظرف آخر لأجل الأكل والشرب وبقصده، ولا إشكال في ثبوت الحكم بالحرمة هنا، إنّما الإشكال في متعلّقها، وأنّه هل هو نفس التفريغ بذلك القصد، أو الأكل والشرب الذي هو الغاية من التفريغ، أو كلاهما؟ فيه وجوه واحتمالات:
من أنّه حيث لم يتحقّق هنا الأكل والشرب من أحدهما؛ لأنّ المفروض تحقّقه من إناء آخر، فلا مجال لحرمته، بل المحرّم هو استعمال أحدهما المتحقّق بالتفريغ؛ ضرورة أنّه من مصاديق الاستعمال.
وبعبارة اخرى: قد عرفت [١] أنّ متعلّق الحرمة في آنية الذهب والفضّة عنوانان: أحدهما: الأكل والشرب منها، وثانيهما: استعمالها، والأوّل غير
[١] في ص ٥١٤-/ ٥٢٦، (المقام الأوّل والثاني).