تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
قال: رأيت في دائرة المعارف البريطانية أنّ أوّل من أمر بضرب السكة الإسلاميّة هو الخليفة عليّ عليه السلام بالبصرة سنة ٤٠ من الهجرة، الموافقة لسنة ٦٦٠ مسيحيّة، ثمّ أكمل الأمر بعده عبدالملك الخليفة سنة ٧٦ من الهجرة، الموافقة لسنة ٦٩٥ مسيحيّة [١].
بل في محكي تاريخ جودت باشا أنّ أقدم سكّة رآها في خلافة عليّ كرّم اللَّه وجهه كان مكتوباً على دائرتها التي ضربت في سنة ٣٧ للهجرة بالخط الكوفي:
«ولي اللَّه»، وأنّه رأى على دائرة السكّة التي ضربت في سنة ٣٨ و ٣٩: «بسم اللَّه ربّي» [٢].
فعلى هذا أوّل من أحدث السكّة الإسلاميّة، وأبطل النقوش الكسرويّة والقيصريّة، المصنوعة بيد رجل يهوديّ معاند لشوكة الإسلام والمسلمين- وساع في تخريبه وهدمه، وفي ترويج النار وبيتها- هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام، المتفطّن لذلك، الماحي لآثار الشرك وشعائر المجوسيّة وما شابهها، ولا يترقّب منه إلّاذلك، ولا يتوقّع من غيره ذلك.
وكيف كان، فالظاهر أنّ الدرهم الشائع في زمن صدور الروايات الواردة عن الصادقين عليهما السلام هو الدرهم المعروف بالبغليّ، ولابدّ من حمل الأخبار عليه، والظاهر اختلاف الدراهم المذكورة من حيث السعة والضيق؛ لأنّها كانت مضروبة بالآلات البدويّة؛ وهي تقتضي وجود الاختلاف؛ لعدم الانضباط لها، ومع وجود الاختلاف لا يمكن أن تكون العبرة بأجمعها؛ لأنّ الورود مورد التحديد ينافي ذلك؛ لاستلزامه الحكم بالعفو عن مقدار خاصّ باعتبار أنّه أقلّ
[١] أعيان الشيعة ٢: ٣٣٢، هديّة الأحباب: ١٢٧.
[٢] حكى عنه في العقد المنير ١: ٤٣- ٤٤.