تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
فلمّا كانت سنة ثماني عشرة من الهجرة؛ وهي السنة الثامنة (السادسة- ظ) من خلافته أتته الوفود، منهم: وفد البصرة، وفيهم الأحنف بن قيس، فكلّم عمر بن الخطاب في مصالح أهل البصرة، فبعث مَعقل بن يسار فاحتقر «نهر معقل»، الذي قيل فيه: «إذا جاء نهر اللَّه بطل نهر معقل».
ووضع الجريب و الدرهمين في الشهر، فضرب حينئذٍ عمر الدراهم على نقش الكْسرَويّة وشكلها بأعيانها؛ غير أنّه زاد في بعضها: «الحمد للَّه»، وفي بعضها: «محمّد رسول اللَّه»، وفي بعضها: «لا إله إلّااللَّه وحده»، وفي آخر مدّة عمر وزن كلّ عشرة دراهم ستّة مثاقيل [١].
ونقل الدميري عن كتاب «المحاسن والمساوىء» أنّه كانت الدراهم في ذلك الوقت- يعني قبل سكّة عبدالملك- إنّما هي الكسرويّة التي يقال لها اليوم- يعني أيّام خلافة هارون الرشيد- «البغليّة»؛ لأنّ رأس البغل ضربها لعمر ابن الخطاب بسكّة كسرويّة في الإسلام مكتوب عليها صورة الملك، وتحت الكرسيّ مكتوب بالفارسيّة: «نوش خُر»؛ أي كُلْ هنيئاً [٢].
ورأس البغل اسم يهوديّ، قال صاحب برهان قاطع في مادّة «درخش» درخش اسم بيت نار بناه رأس اليهود المسمّى برأس البغل، وهو الذي ضرب بعد ذلك الدراهم البغليّة، فسمّيت باسمه، وذلك في مدينة ارمنيّة التي بنى فيها ذلك البيت؛ بيت النار، وهو الذي بنى شيراز أيضاً [٣].
وفي مجمع البحرين بعد بيان وجه التسمية بمثل ما ذكر، بناءً على سكون
[١] رسائل المقريزي: ١٥٩- ١٦٠.
[٢] المحاسن والمساوىء: ٣٤٢، حياة الحيوان الكبرى ١: ٩١- ٩٢.
[٣] برهان قاطع ٢: ٨٣٣.