تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - القول في كيفيّة التنجّس بها
النجاسة لا يوجب الحكم بنجاسة الملاقي، وبوجوب الاجتناب عنه، كما قد حقّق في محلّه [١]، ففي كلتا الصورتين لم يظهر من الرواية ما ينطبق على نظر المستدلّ [٢].
ويمكن أن يجاب عنه أيضاً بأنّ نفى البأس في الجواب إنّما هو في فرض عدم إصابة الماء، وأنّه في هذا الفرض وإن كانت اليد والوجه وبعض الجسد متنجّساً جميعاً، بعضها بالواسطة وبعضها من دونها، إلّاأنّه مع عدم القدرة على التطهير لفرض فقدان الماء، حتّى بالمقدار الذي يكفي في تطهير مخرج البول، الذي هو مثلا ما على الحشفة من البلل كما مرّ [٣]، لا مناص من الحكم بنفي البأس حتّى فيما إذا أصاب الثوب؛ فإنّ الصلاة عارياً مع انحصار الساتر بالنجس إنّما هي فيما إذا كان البدن طاهراً، وأمّا مع نجاسة البدن أيضاً، فالحكم بلزوم الصلاة كذلك يبتني على لزوم تقليل النجاسة بالمقدار الممكن، ولابدّ من البحث فيه.
وبالجملة فالرواية لا دلالة لها على مدّعى القائل.
ومنها: صحيحة العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء، فمسح ذكره بحجر، و قد عرق ذَكره وفخذاه؟ قال:
يغسل ذكره وفخذيه، وسألته عمّن مسح ذكره بيده ثمّ عرقت يده فأصابه ثوبه، يغسل ثوبه؟ قال: لا [٤].
[١] مصباح الاصول، موسوعة الإمام الخوئي ١: ٤٧٦- ٤٩٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٢٣.
[٣] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٤٢٣- ٤٣٣.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١ ح ١٣٣٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ٣٥٠، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٣١ ح ٢، وج ٣: ٤٠١، أبواب النجاسات ب ٦ ح ٢.