تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١١ - القول في أحكام النجاسات
وغيره من الأدلّة [١] القائمة على بطلان الصلاة في النجس متعمّداً، وليس الأمر كذلك على رواية الكليني قدس سره؛ حيث إنّ الجملة الثانية مقيّدة بما إذا كان الدم أقلّ من الدرهم على كلّ حال؛ سواء أرجعناه إلى الجملة السابقة أيضاً، أم خصّصناه بالأخيرة، وهذا يدلّنا على وقوع الاشتباه فيما نقله الشيخ [٢].
وقد ظهر ممّا ذكرنا بطلان هذا القول؛ فإنّ دعوى الإطلاق في الجملة الثانية ممنوعة جدّاً؛ ضرورةأنّ المراد من عدم وجود ثوب غيره عدم التمكّن من الإزالة، فهو كناية عنه. نعم، مراده من الإزالة هي الإزلة بحيث لا يبقى المصلّي مكشوف العورة، فغاية مفاد الرواية تقدّم الصلاة في النجس مع عدم التمكّن من الإزالة في الأثناء على الصلاة عارياً، وأين هذا من دعوى الشمول لصورة التمكّن من الإزالة مطلقاً.
وقد انقدح ممّا ذكرنا عدم نهوض الرواية للدلالة على التفصيل، كما أنّ الاستدلال بها على ما نسب إلى المشهور في المقام من عدم وجوب الإعادة عند التبيّن في الأثناء يبتني على دعوى إطلاق السؤال في الرواية، وشموله لما إذا علم بوقوع بعض الصلاة في الدم، مع أنّ هذه الدعوى على تقدير تماميّتها لا تثبت إلّامجرّد الإطلاق، وصحيحة زرارة [٣] الدالّة على التفصيل وغيرها صالحة للتقييد، فلا مجال للاستدلال بها للمشهور.
نعم، ربما يستدلّ لهم ببعض الروايات الاخر:
كرواية داود بن سرحان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يصلّي فأبصر
[١] تقدّم تخريجه في ص ٨- ١٠ و ٦٩.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣٣٧- ٣٣٨.
[٣] تقدّمت في ص ٨- ٩، ٨٥ و ١٠٣.