تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٧ - القول في الأواني
المقام الثالث: في أنّه بعد عدم اختصاص الحرمة في باب الأواني بخصوص استعمالها في الأكل أو الشرب، بل عمومها لمطلق الاستعمال، يقع الكلام في دائرة متعلّق التحريم؛ وأنّه هل هو أعمّ من الاستعمال أيضاً، بحيث يشمل مطلق الانتفاع ولو لم يعدّ استعمالًا، أو يختصّ بالاستعمال؟ بل على التقدير الأوّل يمكن أن يقال بأنّه أعمّ من الانتفاع أيضاً، فيشمل مثل الاقتناء والحفظ عن الضياع أيضاً، فنقول:
قد عرفت [١] أنّ الروايات الواردة في هذا الباب على طائفتين:
طائفة تدلّ على النهي عن عنواني الأكل والشرب من إحدى الآنيتين.
وطائفة تدلّ على النهي عن نفسهما، وتعلّق الكراهة بهما.
أمّا الطائفة الاولى: فقد تقدّم [٢] مفادها، وأنّه لا يتعدّى عن العنوانين، ولا دلالة لهما على حرمة غيرهما.
وأمّا الطائفة الثانية: فبعد لزوم التقدير فيها، وعدم كون المقدّر نفس وجود الآنيتين، يحتمل أن يكون المقدّر هو خصوص الأكل والشرب؛ بحيث كان مرجعها إلى الطائفة الاولى المصرّحة بالأكل أو الشرب، ويحتمل أن يكون المقدّر هو مطلق الاستعمال، فكلّ ما يصدق عليه أنّه استعمال للآنية فهو حرام.
ومن الواضح: أنّه بناءً على هذا الاحتمال، يكون المحرّم هو نفس الاستعمال بعنوانه، لا الأفعال المترتّبة عليه، كالأكل والشرب والوضوء ونحوها؛ لأنّ الأكل منها ليس استعمالًا لها، بل تناول المأكول منها يكون استعمالًا لها.
ويحتمل أن يكون المقدّر أعمّ من الاستعمال؛ وهو مطلق الانتفاع؛ سواء عدّ
[١] في ص ٥١٧- ٥٢٣.
[٢] في ص ٥١٧- ٥١٨.