تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - مطهّرية الماء
علي عليه السلام «أنّه لم يغسل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ثوبه من بولهما قبل أن يطعما» [١].
والظاهر أنّه لا منافاة بينه، وبين ما دلّ على وجوب الصبّ؛ لانصراف الغسل إلى ما يتعارف من انفصال الغسالة.
والشاهد على عدم المنافاة ما رواه الصدوق في معاني الأخبار من أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله اتي بالحسن بن عليّ، فوضع في حجره فبال، فأخذه فقال:
لا تزرموا ابني، ثمّ دعا بماء فصبّ عليه [٢].
قال الأصعميّ: الإزرام القطع، يقال للرجال إذا قطع بوله: قد أزرمت بولك [٣].
ولا يبعد أن تكون القضيّة واحدة، بل ورد في مولينا الحسين عليه السلام شبه القضيّة، فقال صلى الله عليه و آله: مهلًا يا امّ الفضل، فهذا ثوبي يغسل، وقد أوجعتِ ابني [٤].
مضافاً إلى ظهور كون هذه الروايات غير قابلة للركون عليها في إثبات الحكم.
بقي في هذه الجهة أمران:
الأوّل: الظاهر أنّه لا يعتبر في تطهير بول الصبّي العصر، بل يكفي مجرّد تحقّق الصبّ، والظاهر تحقّق الإجماع عليه [٥]، ولأجله حمل رواية الحسين المتقدّمة- الدالّة بظاهرها على وجوب العصر بعد الصبّ- على الصبيّ المتغذّي؛ نظراً إلى عدم وجوب العصر في غير المتغذّي إجماعاً.
ولكن الظاهر أنّ الحمل على الاستحباب أولى؛ لاقتضاء الحمل الأوّل
[١] النوادر للراوندي: ١٨٩ ح ٣٣٧، الجعفريات: ٢١ ح ٧، وعنهما مستدرك الوسائل ٢: ٥٥٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات والأواني ب ٢ ح ٢٧٠٣.
[٢] معاني الأخبار: ٢١١ ح ١، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، كتاب الطهارة أبواب النجاسات ب ٨ ح ٤.
[٣] معجم تهذيب اللغة ٢: ١٥٢٦، لسان العرب ٣: ١٨٠.
[٤] الملهوف على قتلى الطفوف: ٩٢ ط، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٠٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٨ ح ٥.
[٥] مسائل الناصريات: ٨٩- ٩٠، الخلاف ١: ٤٨٤- ٤٨٥ مسأله ٢٢٩، ويلاحظ تخريجات ص ٣٣٣.