تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - القول في أحكام النجاسات
يجري ويحكم بثبوتهما.
ثانيها: عدم جواز تنجيسه فقط، لا وجوب الإزالة عنه إذا تنجّس؛ نظراً إلى قصور الأدلّة عن الشمول للمقام، ووصول النوبة إلى الأصل العملي؛ وحيث إنّ الاستصحاب بالإضافة إلى حرمة التلويث تنجيزيّ، وبالنسبة إلى وجوب الإزالة تعليقيّ؛ لأنّه معلّق على حصول التنجّس، والاستصحاب التعليقي غير جار، فلا محيص عن التفصيل بين الحكمين، والحكم بثبوت الحرمة فقط في البين.
ثالثها: عدم جريان شيء من الحكمين؛ لقصور الأدلّة وعدم شمولها لما لا يكون مسجداً بالفعل، والاستصحاب في الأحكام الكليّة غير جارٍ؛ من دون فرق بين المنجّز، والمعلّق، فالأصل الحاكم هو أصالة البراءة عن الوجوب والحرمة.
والحقّ: أنّ دعوى: قصور الأدلّة وعدم شمولها للمقام، خصوصاً بعد ما عرفت من عدم كون تغيّر العنوان موجباً للخروج عن كونه مسجداً واقعاً، مشكلة جدّاً، وأنّ الاستصحاب الجاري في كلا الحكمين استصحاب تنجيزيّ؛ فإنّ الاستصحاب التعليقي مورده ما إذا كان الحكم في ظاهر الدليل معلّقاً على شيء، كما في قوله عليه السلام: «العصير العنبي إذا غلى يحرم» [١]؛ فإنّ الحرمة قد عُلّقت في ظاهر الدليل على الغليان.
وأمّا في مثل المقام، فالحكم تنجيزيّ، غاية الأمر أنّه لا موضوع له مع عدم التنجّس.
[١] اقتباس ممّا ورد في وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣.