تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - مطهّرية الماء
لا فيما لا يحتاج إلى الأمرين، ولا فيما يحتاج إليهما أو إلى أحدهما.
مدفوعة أيضاً؛ بأنّه لم يثبت كون دليل ماء المطر ناظراً إلى إثبات خصوصيّة فيه من بين سائر المياه، فلعلّ مراده أنّه مع عدم كونه ماءً مجتمعاً وبالغاً إلى حدّ مخصوص، يكون بحكم المجتمع البالغ، فتجوز استفادة التطهير منه.
وربما يستدلّ بوجه ثالث يجري في خصوص العصر؛ وهو: أنّ الدليل على اعتبار العصر في الغسل إنّما هو أدلّة انفعال الماء القليل؛ لأنّ الماء الداخل في جوف المتنجّس قليل لاقى متنجّساً، فيتنجّس لا محالة مع بقائه في الجوف، فلابدّ من إخراجه بالعصر، ومن الواضح: أنّ هذا الدليل لا يجري في مثل ماء المطر من المياه المعتصمة؛ لعدم انفعالها بملاقاة المتنجّس، فلا وجه حينئذٍ لاعتبار العصر.
وأورد عليه بأنّ دليل اعتبار العصر ليس ما ذكر، بل الدليل إنّما هو عدم تحقّق عنوان «الغسل» بدون العصر؛ لأنّ مجرّد إدخال المتنجّس في الماء وإخراجه عنه لا يسمّى غسلًا في لغة العرب، ولا ما يرادفه في سائر اللغات، كما أنّه لا فرق من هذه الجهة بين أقسام المياه أصلًا [١]. وسيأتي البحث في هذا الإيراد.
وهنا وجه رابع اختاره بعض الأعلام، حيث قال: الصحيح في وجه عدم اعتبار العصر والتعدّد في الغسل بالمطر، أن يتمسّك بصحيحة هشام بن سالم [٢]، الدالّة على كفاية مجرّد إصابة المطر للمتنجّس في تطهيره، معلّلًا ب «أنّ الماء
[١] الاستدلال والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢١٩، ولعلّ الاستدلال مأخوذ من مستمسك العروة الوثقى ١: ١٨٠.
[٢] الفقيه ١: ٧ ح ٤، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٤٤- ١٤٥، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ١.