تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - مطهّرية الماء
وأمّا كيفيّة تطهير غير الماء بالماء، ففي ماء المطر ذكر في المتن أنّه يكفي استيلاؤه على المتنجّس بعد زوال العين، وبعد التعفير في الولوغ، وكذا في الكرّ والجاري، إلّاأنّ مقتضى الاحتياط اعتبار العصر، أو ما يقوم مقامه.
أقول: أمّا ماء المطر، فبعد الفراغ عن عموم مطهّريته- كما فصّلنا القول فيه في شرح المسألة التاسعة عشرة من مسائل المياه- [١] نقول:
بأنّه يكفي فيه مجرّد الاستيلاء على المتنجّس بعد زوال العين في غير الولوغ، ولا حاجة فيه إلى العصر بوجه، وكذا إلى التعدّد أيضاً.
وقد يقال في وجهه: إنّ النسبة بين مرسلة الكاهلي [٢]، وما دلّ على اعتبار التعدّد أو العصر [٣]، عموم من وجه: إذا المرسلة دلّت بعمومها على أنّ «كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر»؛ سواء كان ذلك الشيء ممّا يعتبر فيه العصر، أو التعدّد، أم لم يكن.
كما أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على اعتبار العصر أو التعدّد، عدم الفرق في ذلك بين أن يصيبه المطر، وبين أن يغسل بماء آخر، فيتعارضان في مثل غسل آنية الخمر بالمطر، والترجيح مع المرسلة؛ لما قرّر في محلّه من أنّ العموم مقدّم على الإطلاق [٤]؛ فإنّ دلالة المرسلة بالوضع والعموم؛ لمكان لفظة «كلّ»، فلا يعتبر في إصابة المطر شيء من العصر والتعدّد، بل يكتفى في تطهيره بمجرّد
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٢٤٣- ٢٥٢.
[٢] الكافي ٣: ١٣ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٣: ٣٩٥- ٣٩٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١- ٣ و ص ٤٩٤ ب ٥١ ح ١، و ص ٤٩٦ ب ٥٣ ح ١، و ج ٢٥: ٣٦٨، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٠ ح ١ و ٢.
[٤] مصباح الاصول موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٥٣- ٤٥٤، معتمد الاصول ٢: ٣٤٨- ٣٥٢، سيرى كامل در اصول فقه ١٦: ٢١٥- ٢١٧.