تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
المستفاد من بعض الروايات الصحيحة أنّ الطهارة المعتبرة هو طهارة المصلّي، وأنّ طهارة الثوب من مراتب طهارته.
وعليه: فدليل العفو مفاده عدم مانعيّة هذا المقدار فيما له إضافة إلى المصلّي من البدن أو اللّباس، واللّازم ملاحظته بالنسبة إلى المجموع، والعجب منه حيث يصرّح في ذيل كلامه [١] بالفرق بين البدن والثوب، وبين الثياب المتعدّدة، مع أنّه من الواضح: عدم الفرق من هذه الجهة أصلًا، خصوصاً بعد عدم تعرّض دليل العفو لحكم البدن، واستفادة حكمه منه بمعونة إلغاء الخصوصيّة، وعدم ثبوتها على ما هو المتفاهم عند العرف، فتدبّر.
الفرض الثاني: فيما لو تفشّى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر، وقد حكم فيه في المتن بأنّه دم واحد، كما هو المنسوب إلى الأشهر [٢]، وعن الذكرى والبيان أنّه اثنان [٣]، وليس المراد من كونه اثنين هو تعدّد الوجود؛ لعدم كون الدم من الأعراض، بل من الجواهر، ولها أبعاد ثلاثة من الطول والعرض والعمق، فالتفشّي لا يوجب تعدّد الوجود وثبوت الدمين، بل المراد أنّ ظاهر النصوص ملاحظة السطح الظاهر المرئي، فإذا تفشّى كان له سطحان ظاهران، فاللّازم ملاحظة المجموع في مقام التقدير، ولكن هذا الاستظهار في غير محلّه، خصوصاً بالإضافة إلى الثوب الرقيق.
نعم، يمكن أن يقال في الثوب الغليظ بثبوت التعدّد العرفي، وكون كلّ واحد من الدمين مستقلًاّ، فاللّازم حينئذٍ ملاحظة المجموع، ولكن الظاهر أنّ الغلظة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤١٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٧٣، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٢: ١٣٣.
[٣] ذكرى الشيعة ١: ١٣٨، البيان: ٩٥، وفيهما: «فى الرقيق واحد وفي غيره اثنان».