تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٨ - مطهّرية الماء
لها على غيرها من النجاسات، فلا موجب لارتفاعها، ومقتضى الأصل بقاؤها [١].
ولكنّه ربما يقال: إنّ الخمر من النجاسات العينيّة، وهي غير قابلة لأن تتنجّس ثانياً بملاقاة الأعيان النجسة أو المتنجّسات، كما أنّ نجاستها غير قابلة للاشتداد بالملاقاة، وعليه: فالخمر مادام كونها كذلك نجاستها هي النجاسة الخمريّة، ولا تزيد بالبول أو غيره أصلًا.
بل لو قلنا: بتنجّس الخمر بالملاقاة يكون مقتضى إطلاق الأخبار الطهارة في هذا الفرع أيضاً؛ لأنّ ما دلّ على جواز أخذ الخمر لتخليلها غير مقيّد بما إذا اخذت من يد المسلم، بل يشمل المأخوذ من الكافر أيضاً، ومن الواضح: أنّ الكافر لا يتحفّظ على الخمر من سائر النجاسات، بل تصيبها النجاسة عنده ولو من جهة الأواني، أو يده النجسة أو المتنجّسة.
نعم، هذا فيما إذا لم تصب النجاسة الثانية للإناء، وإلّا فالإناء المتنجّس يكفي في تنجّس الخلّ به بعد انقلابه من الخمر، والأخبار إنّما تدلّ على طهارة الإناء فيما إذا كانت نجاسته مستندة إلى الخمر، لا إلى نجاسة اخرى غيرها [٢].
أقول: أمّا على تقدير عدم قابليّة الخمر للتنجّس ثانياً، فالنجاسة الواصلة من الخارج وإن لم تؤثّر في الخمر بوجه، إلّاأنّها توجب خروج المورد عن منصرف الأخبار؛ فإنّ الظاهر انصرافها عن هذا المورد.
[١] قواعد الأحكام ١: ١٩٥، و ج ٢: ٣٣١، منتهى المطلب ٣: ٢٢١، الدروس الشرعيّة ٣: ١٨، المهذّب البارع ٤: ٢٤٠، مجمع الفائدة والبرهان ١١: ٢٩٥، مستمسك العروة الوثقى ٢: ٩٩، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٦٢.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٦٢- ١٦٣.