تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - القول في كيفيّة التنجّس بها
ونحوهما، ففيه: إنّا لا نضائق من ذلك، لكن رواية مسعدة لا تكون في مقام حصر الحجّة في البيّنة والعلم، ولا منافاة بينها، وبين ما يدلّ على الثبوت بالاستصحاب والإقرار، وعلى تقدير كونها ظاهرة في ذلك نرفع اليد عن هذا الظهور بمقتضى أدلّة المثبتات الاخر.
نعم، يبقى شيء؛ وهو: أنّ الرواية واردة في مورد الحلّية والحرمة، والكلام في باب الطهارة والنجاسة، والجواب: وضوح عدم الفرق بين الحكمين من هذه الجهة.
فانقدح أنّ رواية مسعدة تدلّ على حجّية شهادة العدلين في جميع الموضوعات الخارجيّة المترتّبة عليها بعض الآثار الشرعيّة، وتؤيّدها ما ورد في الجبن من أنّه حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة [١].
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة سنداً، إلّاأنّ صلوحها للتأييد غير قابل للمناقشة.
رابعها: خبر العدل الواحد، وقد استشكل في المتن في الاكتفاء به في مقام ثبوت النجاسة، وكذا طهارة ما ثبتت نجاسته، ونهى عن ترك الاحتياط في الصورتين، ولكنّه لا يخفى أنّ لنا في الشريعة موضوعات تثبت بخبر العدل الواحد بلا إشكال، كإخبار المؤذِّن بدخول الوقت بسبب أذانه إذا كان عادلًا، بل وكذلك إذا كان موثّقاً، وكإخبار عدل واحد بعزل الموكّل للوكيل، وكما لو أخبر البائع بوزن المبيع مطلقاً؛ أي ولو لم يكن عادلًا، فهو حجّة معتبرة في هذه الموارد بلا إشكال.
[١] الكافي ٦: ٣٣٩ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ١١٨، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١ ح ٢.