تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - القول في أحكام النجاسات
في ثوب طاهر.
قلنا: المؤثّرات في وجوه الأفعال يجب أن تكون مقارنة لها، لا متأخّرة عنها، والواجب عليه عند افتتاح كلّ فريضة أن يقطع على ثوبه بالطهارة، وهذا يجوز عند افتتاح كلّ صلاة من الصلاتين أنّه نجس، ولا يعلم أنّه طاهر عند افتتاح كلّ صلاة، فلا يجوز أن يدخل في الصلاة إلّابعد العلم بطهارة ثوبه وبدنه؛ لأنّه لا يجوز أن يستفتح الصلاة وهو شاك في طهارة ثوبه، ولا يجوز أن تكون صلاته موقوفة على أمر يظهر فيما بعد، وأيضاً كون الصلاة واجبة وجه تقع عليه الصلاة، فكيف يؤثّر في هذا الوجه ما يأتي بعده، ومن شأن المؤثِّر في وجوه الأفعال أن يكون مقارناً لها، لا يتأخّر عنها على ما بيّناه [١].
ولا يخفى ما فيه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الظاهر من قوله: «ودليل الإجماع منفيّ» أنّ الدليل المتصوّر في المقام منحصر بالإجماع، وهو غير موجود فيه، مع أنّه من الواضح: عدم الانحصار؛ لما عرفت من دلالة الرواية الصحيحة المتقدّمة على وجوب الصلاة في الثوبين.
وأمّا ثانياً: فلأنّه لو سلّمنا انحصار الدليل بالإجماع المفقود؛ لعدم حجّية خبر الواحد مطلقاً، كما هو مرامه، فلا نسلّم أنّه بعد فقد الإجماع يكون الواجب هو الرجوع إلى أصالة الاحتياط، فمن الممكن أن يكون الجائز هو الرجوع إلى أصالة البراءة، ولم يقم دليلًا على عدم جواز الرجوع إليها أصلًا.
وأمّا ثالثاً: فلأنّه لو سلّمنا الأمرين، لكن لا نسلّم إيجاب الاحتياط؛ لما ذكره من الصلاة عارياً، بل الظاهر أنّ مقتضى الاحتياط تكرار الصلاة في المشتبهين
[١] السرائر ١: ١٨٤- ١٨٥.