تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - القول في كيفيّة التنجّس بها
ولكنّه اجيب عنه بأنّ العمدة في دليل التعفير هي صحيحة البقباق المتقدّمة [١]، الدالّة على أنّ الكلب «رجس نجس لا تتوضّأ بفضله، وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء»، ومرجع الضمير في قوله عليه السلام:
«واغسله» غير مذكور فيها، ولكنّه يستفاد من القرينة الخارجيّة أنّ المراد به هو الإناء الذي ولغ الكلب فيه، وبقي فيه فضله ويلزم صبّه، ومن المعلوم أنّ الإناء الذي ولغ الكلب فيه هو الإناء الأوّل دون الثاني والثالث.
وأمّا حديث انتقال بعض الميكروبات، فالظاهر أنّ النجاسة ووجوب التعفير لا يدوران مداره، وإلّا لزم الحكم بوجوب تعفير الثوب والبدن وغيرهما ممّا افرغ فيه شيء من الماء الذي ولغ الكلب فيه، مع أنّه لم يقل بذلك أحد؛ لأنّ اعتباره مختصّ بالآنية [٢].
هذا، ولكنّه مع ذلك كلّه يشكل الحكم بالفرق بين الإناءين؛ فإنّ منشأ الحكم بالتعفير- على ما هو المتفاهم عند العرف- هو مجرّد ملاقاة الماء الذي ولغ فيه الكلب مع الإناء؛ لأنّ المفروض عدم إصابة الكلب نفسه شيئاً من الإناءين، فالإناء الأوّل لا وجه للزوم تعفيره إلّامجرّد الملاقاة مع الماء الكذائي، ولا فرق بينه وبين الإناء الثاني من هذه الجهة أصلًا، واحتمال مدخليّة المظروفيّة حال الولوغ بعيد عن الأذهان؛ إذ ليس للظرف خصوصيّة، بل الخصوصيّة إنّما هي في المظروف من ناحية الولوغ وشبهه، كاللطع باللسان، وهذه الخصوصيّة لا تنعدم مع تبدّل الظرف والإناء بوجه، فالأحوط لو لم يكن أقوى رعاية التعفير في هذه الصورة.
[١] في ص ٢٠٤.
[٢] الإشكال والجواب كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٣٣- ٢٣٤.