تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - القول في كيفيّة التنجّس بها
فيه أيضاً [١].
لكنّه يرد على هذا القول أنّ تنجّس المتنجّس الثاني لو كان مستفاداً من أصل دليل نجاسة البول، لكان لهذا الاستفادة مجال، ولكنّه لا يكون كذلك؛ فإنّ نجاسة البول إنّما استفيدت من الأمر بغسل ملاقيه مرّتين، ونجاسة المتنجّس الثاني إنّما استفيدت من دليل آخر، مفاده لزوم غسله من دون اعتبار التعدّد، ولا ملازمة بينهما في الحكم من هذه الجهة.
وهكذا الكلام بالإضافة إلى التعفير الثابت في ولوغ الكلب؛ فإنّ الدليل الدالّ على اعتبار التعفير إنّما دلّ على اعتباره في الإناء الذي ولغ الكلب فيه، ولا دلالة له على اعتباره في الإناء الآخر الذي لم يتحقّق فيه ولوغ الكلب.
غاية الأمر أنّه تنجّس بالملاقاة مع الإناء الأوّل، الذي ولغ الكلب فيه، بل لو لم يكن في البين دليل على أصل تنجّس الإناء الآخر لم نكن نلتزم بذلك، فاللّازم ملاحظة ذلك الدليل، وهو خال عن اعتبار التعفير.
نعم، ربما يقال فيما إذا ولغ الكلب في إناء، وصبّ ماؤه في إناء آخر؛ من غير أن يصيب الكلب نفسه شيئاً من الإناءين بلزوم تعفير الإناء الثاني أيضاً؛ لاشتراكه مع الإناء الأوّل فيما هو العلّة في تنجيسه، وهو شرب الكلب من الماء المظروف مع فرض عدم إصابة نفسه، وقد يوجّه الاشتراك بأنّ لزوم التعفير إنّما نشأ من انتقال بعض الميكروبات المضرّة إلى ما ولغ فيه الكلب، وبعد الانتقال لا فرق بين بقائه في الإناء الأوّل، أو صبّه بأجمعه أو ببعضه في الإناء الثاني، وهكذا.
[١] دليل العروة الوثقى ٢: ٩٦.