تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - مطهّرية الماء
ولكنّه محلّ تأمّل.
الثاني: الصورة المفروضة مع تعذّر التعفير ولو بغير النحو المتعارف، وإن كان هذا الفرض لا واقع له؛ لعدم اجتماع فرض ولوغ الكلب في الآنية مع عدم إمكان التعفير أصلًا، إلّاإذا لم يكن منشؤه ضيق الرأس، بل كان منشؤه الرقّة، أو كونه ممّا يفسده التعفير.
وربما يحتمل في هذه الصورة الاجتزاء في التطهير بالغسل بالماء؛ نظراً إلى لزوم تعطيل الإناء، وهو ضرر منفيّ بدليل نفيه [١].
ولكنّه- مضافاً إلى النقض بما إذا كان الغسل بالماء أيضاً متعذّراً؛ ضرورة أنّه لا يقول أحد بصيرورته طاهراً بدونه [٢]- يرد عليه ما عرفت من عدم دلالة حديث نفي الضرر على ارتفاع الحكم الضرري؛ لعدم كونه مسوقاً لبيان هذه الجهة، بل هو حكم صادر من شخص الرسول صلى الله عليه و آله بما أنّه وليّ وحاكم، كما مرّ [٣].
ودعوى: قصور ما دلّ على اعتبار التعفير عن شمول مثل الفرض؛ فإنّ المتبادر من مثل قوله عليه السلام: «اغسله بالتراب أوّل مرة ...» [٤] ليس إلّاإرادته بالنسبة إلى ما أمكن فيه ذلك، كما هو الغالب فيما يتحقّق فيه الولوغ، فالأواني التي ليس من شأنها ذلك، خارجة عن مورد الرواية [٥].
مدفوعة: بأنّ مثل هذه الأوامر مسوقة لبيان الاشتراط، ولا يختصّ موردها بصورة التمكّن من الشرط؛ فإنّ مفادها الإرشاد إلى طريق التطهير،
[١] منتهى المطلب ٣: ٣٣٧.
[٢] الاحتمال والردّ كلاهما مذكوران في مصباح الفقيه ٨: ٤١٤.
[٣] في ص ٣٦٠، وتفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٨٤ و ١٠١.
[٤] تقدّم في ص ٣٠٩ و ٣٦٢.
[٥] مصباح الفقيه ٨: ٤١٤- ٤١٥.