تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - القول في كيفيّة التنجّس بها
الثانية: ما إذا كانت النجاسة خارجيّة، والملاقي من الأجزاء الداخليّة، كما إذا شرب مائعاً متنجّساً؛ فإنّه لا محالة يلاقي الفم والحلق وسائر الأجزاء الداخليّة، والملاقي في هذه الصورة أيضاً محكوم بالطهارة؛ من دون أن يكون هناك فرق في الأجزاء الداخليّة بين أن تكون محسوسة، كداخل الفم والأنف، وبين أن تكون غير محسوسة.
ووجهه كما عرفت في الصورة الاولى قصور الأدلّة الدالّة على نجاسة الملاقي عن الشمول لهذه الصورة، ولو قلنا بالنجاسة فرضاً، بدعوى: إطلاق الأدلّة، فلا محيص عن الالتزام بطهارته بمجرّد زوال العين.
مضافاً إلى ما رواه عبد الحميد بن أبي الديلم قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
رجل يشرب الخمر فبصق فأصاب ثوبي من بصاقه، قال: ليس بشيء [١].
فإنّ داخل الفم لو كان يتنجّس بالخمر لكان بصاق شارب الخمر أيضاً متنجّساً لا محالة.
الثالثة: ما إذا كانت النجاسة باطنيّة، والملاقي خارجيّاً، كما في الأسنان الصناعيّة الملاقية للدم المتكوّن في الفم، أو الإبرة النافذة في الجوف، كما في التزريقات (الاحتقان) المتعارفة في زماننا هذا، وهذه الصورة على قسمين:
أحدهما: ما إذا كانت النجاسة الداخليّة في الجوف، بحيث لم تكن قابلة للحسّ بإحدى الحواسّ، كالنجاسة التي لاقاها زجاجة الاحتقان أو الإبرة ونحوهما.
ثانيهما: ما إذا كانت قابلة للحسّ، كالدم المتكوّن في الفم، أو في داخل
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٢ ح ٨٢٧، الاستبصار ١: ١٩١ ح ٦٧٠، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٧٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٩ ح ١.