تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - القول في أحكام النجاسات
في الفرض لم يحدث لها جهة سوى المزاحمة، وعدم إمكان الإتيان بالمتزاحمين في زمان واحد، فلا مجال لخروجها عن الملاك الذي كانت عليه.
نعم، ربما يقال في الوجه الثالث: إنّ تصحيح العبادة من طريقه إنّما يبتني على عدم كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضدّه الخاص؛ ضرورة أنّه مع القول بالاقتضاء لا مناص من الحكم بالبطلان في مفروض المسألة [١].
مع أنّه على هذا التقدير أيضاً تكون الصلاة صحيحة؛ لأنّ النهي الناشئ من قبل الأمر بالضدّ- على تقديره- نهي غيريّ، وهو لا يمتنع اجتماعه مع العبادة؛ فإنّه كما أنّ الأمر الغيري لا يكون مقرّباً، كذلك النهي الغيري لا يوجب تحقّق المبغوضيّة، ومع انتفائها وصلاحيّة العمل للمقرّبيّة تقع العبادة صحيحة.
الرابع: ما هو الحقّ تبعاً لما أفاده سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن- دام ظلّه- في مباحثه الاصوليّة؛ من تصوير الأمر بالأهمّ والمهمّ في عرض واحد من دون تقييد الأمر بالمهمّ بالعصيان للأمر بالأهمّ أو بالبناء عليه، بل كلاهما ثابتان في رتبة واحدة، ولا يلزم من ذلك محذور أصلًا، وهو يبتني على مقدّمات كثيرة دقيقة مذكورة في محلّها [٢]، ونتيجتها صحّة الصلاة في مفروض المسألة؛ لعدم تفاوت بينها، وبين سائر الأفراد في الجهة المرتبطة بالصحّة والعباديّة أصلًا [٣].
المورد الثاني: ما إذا كان وقت الصلاة مضيّقاً، ولا خفاء حينئذٍ في تقدّمها على الإزالة؛ لأنّه- مضافاً إلى عدم شمول أدلّة الوجوب، التي عرفت [٤] أنّ
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٦٣.
[٢] اصول فقه شيعة ٥: ٨٠ ومابعدها، سيرى كامل در اصول فقه ٦: ١٤٣ ومابعدها.
[٣] تهذيب الاصول ١: ٤٢٩- ٤٤٧.
[٤] في ص ٢٧- ٢٨.