تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - القول في أحكام النجاسات
والدار أيضاً؛ فإنّ إصابة البول إليهما لا ظهور فيها في إصابة أرضهما، فمن الممكن أن يصيب البول إلى حائطهما-: أنّ ذكر الحائط بلحاظ تماسّ المصلّيمعه في حال الجلوس أو القيام، فتدبّر.
وكيف كان، فهذه الصحيحة لا يمكن الاستدلال بها على وجوب إزالة النجاسة وارتكازه ومفروغيّته بوجه أصلًا.
ومنها: موثّقة محمّد الحلبيّ قال: نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر، فدخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال: أين نزلتم؟ فقلت: نزلنا في دار فلان، فقال: إنّ بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً، أو قلنا له: إنّ بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً، فقال: لا بأس؛ الأرض تطهّر بعضها بعضاً، قلت: والسرقين الرطب أطأ عليه؟ فقال: لا يضرّك مثله [١].
وعن الحلبي بطريقٍ آخر، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررتُ فيه وليس عليّ حذاء، فيلصق برجلي من نداوته، فقال: أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ قلت: بلى، قال: فلا بأس، إنّ الأرض تطهِّر بعضها بعضاً، قلت: فأطأ على الروث الرطب؟ قال: لا بأس، أنا واللَّه ربما وطئت عليه ثمّ اصلّي ولا أغسله [٢].
ويرد على الاستشهاد بها: أنّ الظاهر من السؤال والجواب كون النظر إلى نجاسة رجل المصلّي وبدنه المانعة عن الصلاة، لا إلى تنجيس المسجد وتحريمه، ويشهد لهذا الظهور قوله عليه السلام: «أنا واللَّه ربما وطئت عليه ثمّ اصلّي ...»،
[١] الكافي ٣: ٣٨ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٥٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٤.
[٢] مستطرفات السرائر: ٢٧ ح ٨، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٥٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٢ ح ٩.