تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - مطهّرية الماء
حيث إنّ مفادها في ناحية المفهوم عدم وجوب التعدّد مع الغسل في غير المركن، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الجاري والكرّ وغيرهما من المياه المعتصمة، وقد صرّح ببعض هذا المفهوم في الجملة الأخيرة، ولعلّ الوجه في التصريح به كثرة وجود الماء الجاري بالإضافة إلى غيره.
واورد عليه: بأنّه يمكن أن تعكس الدعوى على المدّعى، بالقول بأنّ الجملة الاولى بيان لبعض المفهوم المستفاد من الجملة الثانية، حيث إنّ مفهومها عدم كفاية المرّة في غير الماء الجاري، ومقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين الكثير والقليل، وقد صرّح ببعضه في الجملة الاولى، والوجه فيه: كثرة وجود الماء القليل بالإضافة إلى الكرّ، فالاحتمالان متساويان، والصحيحة غير قابلة للاستدلال بها على أحدهما [١].
ويدفعه: وضوح كون الجملة الثانية بياناً لبعض المفهوم المستفاد من الجملة الاولى دون العكس؛ وذلك بقرينة التفريع بالفاء؛ فإنّه لو كانت الجملة الثانية مبتدئة بالواو لكان لهذا الاحتمال مجال. وأمّا مع التفريع بالفاء، فلا موقع له، كما في قوله- تعالى- «وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ» [٢]؛ فإنّه ظاهر في أنّ قوله: «فَإِذَا تَطَهَّرْنَ» تفريع على الجملة الاولى وتصريح ببعض مفهومه.
نعم، يمكن الإيراد على الاستدلال بالصحيحة، بأنّ موردها البول، والمدّعى أعمّ منه ومن سائر النجاسات غير الولوغ، وشبهه ممّا تقدّم.
ويمكن دفع الإيراد، بأنّه إذا لم يكن تطهير البول محتاجاً إلى التعدّد في المياه
[١] الاستدلال والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٥٧.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٢٢.