تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - القول في كيفيّة التنجّس بها
وكذا طهارة ما ثبتت نجاسته بالظنّ وإن كان قويّاً، وكذا بالشكّ إلّافي مورد الاستبراء.
أقول: أمّا عدم الثبوت بالشكّ فواضح؛ ضرورة أنّه القدر المسلّم من مورد جريان أصالة الطهارة الجارية في المقام الأوّل، واستصحاب النجاسة الجاري في المقام الثاني، فلا مجال للاكتفاء به في ثبوت النجاسة أو الطهارة. نعم، قد مرّ [١] البحث في مورد الاستبراء، فراجع.
وأمّا عدم الثبوت بالظنّ، فالظاهر أنّه لابدّ من التفصيل بين الظنّ القوي البالغ مرتبة الاطمئنان- الذي يعبّر عنه بالعلم العادي العقلائي، ويكون احتمال خلافه موهوماً عند العقلاء في الغاية، بحيث لا يكون مورداً لاعتنائهم بوجه، ولذا يعبّر عنه بالاطمئنان الذي معناه خلوّ الذهن عن الاضطراب الناشئ من الترديد، وحصول الطمأنينة والسكون له- وبين غيره من الظنون بالقول بحجّية القسم الأوّل؛ فإنّه حجّة عقلائيّة.
والنكتة فيه: أنّ «العلم» في مثل قوله عليه السلام: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٢]، لابدّ وأن يؤخذ من العرف، كسائر العناوين والموضوعات المأخوذة في لسان الأدلّة، والاطمئنان الذي يكون احتمال خلافه موهوماً عند العقلاء بحيث لا يعتنون به يكون علماً عندهم وإن لم يكن بعلم عندهم، فما ظنّ نجاسته بالظنّ القوي البالغ مرتبة الاطمئنان نجس، بمقتضى قوله عليه السلام: «فإذا علمت فقد قذر» [٣]؛ لأنّه من المعلوم نجاسته عرفاً.
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ١: ٤٧٢- ٤٧٥.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ١٤٨.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤ ح ٨٣٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤.