تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٦ - القول في الأواني
التناول من باب كونه استعمالًا، والآخر: الأكل أو الشرب بلحاظ تعلّق التحريم بالعنوانين، أو أنّه لا يتحقّق إلّامحرّم واحد وهو المحرّم الثاني؟ الذي يخطر بالبال في بادئ النظر هو الأوّل؛ لتحقّق عنوانين محرّمين، ولا مانع من اجتماعهما في مورد واحد.
ولكن الظاهر هو الثاني؛ لأنّ المستفاد من الروايات [١] الناهية عن الأكل أو الشرب أنّه لا يتحقّق بشيء منهما إلّامخالفة تكليف واحد؛ وأنّ الآكل أو الشارب لا يكون مستحقّاً إلّالعقوبة واحدة، خصوصاً بعد ملاحظة توقّف الأكل نوعاً على التناول، وكذا الشرب، كما لا يخفى.
فالمتفاهم عرفاً من هذه الروايات ليس إلّاثبوت تكليف واحد في مورد الأكل أو الشرب من إحدى الآنيتين، فالظاهر- بمقتضى هذا التفاهم- هو الثاني.
وأمّا في غير المأكول والمشروب، فالظاهر أنّ النهي إنّما تعلّق بعنوان الاستعمال على ما استظهرنا [٢] من النهي المتعلّق بعنوان الآنية، فالاستعمال- أي العمل المتعلّق بها، والفعل الذي له إضافة إليها- حرام. وأمّا ما هو خارج عن هذا العنوان، فلا دليل على تحريمه، فإذا اغترف منها للوضوء يكون الاغتراف محرّماً، لا الوضوء؛ لأنّ الاغتراف استعمال للآنية، لا الوضوء المتحقّق عقيبه، وعليه: فلا يكون الوضوء محرّماً، فلا يكون باطلًا.
نعم، قد تقدّم الكلام في فروع هذا الفرض في باب الوضوء، فراجع [٣].
[١] تقدّمت في ص ٥١٧- ٥١٨.
[٢] في ص ٥٢١- ٥٢٣.
[٣] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٢: ٥٣- ٥٧.