تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - القول في أحكام النجاسات
وأمّا القول بوجوب الصلاة عرياناً، فمنشؤه تقديم الطائفة الدالّة عليه؛ لكونها موافقة للشهرة [١] بينهم، كما أنّ القول بوجوب الصلاة في الثوب المتنجّس يكون مستنداً إلى ترجيح الطائفة الدالّة عليه لأجل صحّتها وكونها أكثر عدداً، وصاحب المدارك [٢] ذهب إلى عدم حجّية الطائفة الاولى أصلًا، بناءً على مسلكه من عدم حجّية غير الخبر الصحيح.
والحقّ أنّه لا محيص عن الجمع بين الطائفتين بما عرفت من الشيخ قدس سره من حمل الأخبار الدالّة على وجوب الصلاة في الثوب النجس على ما إذا اضطرّ إلى لبسه لبرد أو وجود ناظر أو غيرهما، وحمل ما يدلّ على الصلاة عارياً على صورة عدم الاضطرار.
توضيح ذلك: أنّ السند في بعض الروايات المتقدّمة [٣] الدالّة على وجوب الصلاة عارياً ينتهي إلى محمّد بن علي الحلبي، كما أنّ السند في بعض الروايات الدالّة على وجوب الصلاة في الثوب النجس ينتهي إليه أيضاً، ومن البعيد أنّه كان قد سأل عن حكم المسألة مرّتين أو مرّات، بل الظاهر أنّه سأل عن الإمام عليه السلام مرّة واحدة، وأجابه عليه السلام بجواب واحد، فالتعدّد إنّما نشأ من تعدّد من روى عنه من الرواة.
وحينئذٍ فالرواية المشتملة على حكم من أصاب ثوبه الجنابة مع عدم كونه واجداً لغيره، لا تكون مغايرة للرواية المشتملة على حكم من أصاب ثوبه المنفرد البول، بل الظاهر أنّهما رواية واحدة، كما يدلّ على ذلك روايته الأخيرة
[١] تقدّم تخريجها في ص ١١٩.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٣٦٠- ٣٦١.
[٣] في ص ١٢١.