تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
ترجيح في البين، وحينئذٍ فمثل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة [١] تصلح لرفع الإجمال، وأن تصير قرينة على تعيّن الاحتمال المطابق لها، كما لا يخفى.
ومنها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت له: الدم يكون في الثوب عليّ وأنا في الصلاة، قال: إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلِّ في غيره، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم، وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته قبل أو لم تره، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه [٢].
وعن التهذيب زيادة لفظة «واو» قبل قوله عليه السلام: «ما لم يزد» وإسقاط قوله عليه السلام:
«وما كان أقلّ من ذلك». وعليه: تكون جملة: «ما لم يزد إلخ» جملة مستأنفة خبرها قوله عليه السلام: «فليس بشيء»، وحيث إنّ الشيخ قدس سره رواها في «التهذيب» عن كتاب «الكافي»، فيدلّ ذلك على أنّ النسخة الموجودة عنده منه كانت مطابقة لما في التهذيب، فلا مجال للقول بأنّ ما في الكافي أضبط ممّا في غيره.
وكيف كان، فالرواية على نقل الشيخ أشبه بكونها صادرة من الإمام عليه السلام؛ لخلوّها حينئذٍ عن التكرار، كما لا يخفى، ومقتضاها على هذا التقدير ثبوت العفو عن المساوي، وأنّ الحكم بوجوب الإعادة إنّما هو فيما إذا كان أكثر من الدرهم، كما أنّه على التقدير الآخر يكون مقتضاها ذلك؛ لأنّ المشار إليه بقوله عليه السلام: «وما كان أقلّ من ذلك» ليس هو الدرهم، بل الزائد عليه المدلول
[١] في ص ٢٣١.
[٢] الفقيه ١: ١٦١ ح ٧٥٨، الكافي ٣: ٥٩ ح ٣، تهذيب الأحكام ١: ٢٥٤ ح ٧٣٦، الاستبصار ١: ١٧٥ ح ٦٠٩، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٣١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٠ ح ٦.