تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
وقعت الصلاة فيه حال بقاء العين كانت صحيحة جائزة، والآن كما كان [١].
والجواب: عدم كونه من الاستصحاب المذكور: لأنّ المستصحب هو عدم مانعيّة الدم بعد زوال عينه، فكان الدم في السابق غير مانع، والآن كما كان، وزوال العين لا يوجب انتفاء الموضوع، ويمكن أن يكون المستصحب عدم مانعيّة الثوب المشتمل على الدم من الصلاة فيه، وأنّه الآن كما كان، ومن الظاهر أنّ ثبوت المانعيّة وعدمها لا يتوقّف على تحقّق الصلاة ووجودها، كيف والمانع يمنع عن تحقّقها، فكيف يتوقّف على وجودها.
نعم، يمكن أن يقال: إنّ المانعيّة وعدمها وصفان للدم لا للثوب، ومن المعلوم أنّ الدم بعد زوال عينه لا يكون باقياً عرفاً، وبقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب لابدّ وأن يكون متحقّقاً بنظر العرف. وعليه: فلا يبقى مجال لغير الاستصحاب التعليقي، فتدبّر.
الثاني: الأولويّة القطعيّة عند العرف؛ نظراً إلى أنّه لا يكاد يشكّ في أنّ الدم مع بقاء عينه إذا لم يكن مانعاً عن الصلاة، فبعد زواله لا يكون مانعاً بطريق أولى؛ لوضوح أنّ أدلّة العفو لا دلالة لها عرفاً على شرطيّة وجود الدم في الحكم بصحّة الصلاة؛ فإنّها وردت تخصيصاً في أدلّة المانعيّة، فتدلّ على عدم مانعيّة الدم الأقل، لا على شرطيّة وجوده، فإذاً فالأولوية القطعيّة ثابتة.
ويمكن الإيراد عليه بعدم وضوح الأولويّة، بعد ما عرفت [٢] في المتنجّس بالدم من أنّه لا سبيل في الأحكام التعبّدية إلى غير ما هو المتفاهم من ظواهر الأدلّة المعروفة، وفي المقام الدم قبل زوال العين كان دماً معفوّاً عنه؛ لكونه
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤٢٦.
[٢] في الصفحة السابقة.