تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠ - مطهّرية الماء
الإنسان أيضاً، أو ضيقه، فاللّازم الأخذ بالقدر المتيقّن؛ لأنّه من موارد إجمال المخصّص ودورانه بين الأقلّ والأكثر، مع كون الشبهة مفهوميّة؛ لأنّ مقتضى العموم حلّية الحيوان وطهارته، خرج الحيوان عنه في حالة عروض الجلل، ومع الشكّ في مفهومه لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن، والرجوع في المقدار الزائد إلى عموم العامّ، كما في سائر الموارد، على ما حقِّق في محلّه [١].
ثمّ إنّ في تعيين المدّة التي يحصل بها الجلل إشكالًا؛ لعدم تعرّض النصوص لذلك.
وعن بعضهم: التقدير بيوم وليله [٢]، وعن آخر: تقديرها بما يظهر النتن في لحمه وجلده [٣]. وعن ثالث: التقدير بصيرورة العذرة جزءاً منه [٤].
والظاهر أنّه لا شاهد لشيء من ذلك، بل لابدّ- بعد دلالة الرواية على أنّ المراد به كون العذرة غذاها- من الرجوع إلى العرف، كسائر المفاهيم العرفية المأخوذة في موضوعات الأحكام الشرعيّة. نعم، يمكن فرض تحقّق الشكّ في مورد، ولابدّ من الرجوع فيه- كسائر موارد الشكّ- إلى القواعد المقرّرة لصورة الشكّ، وهي تختلف باختلاف الشبهة؛ من جهة كونها مفهوميّة، ومن جهة كونها مصداقيّة، كما أنّها تختلف من جهة الشكّ في الحدوث، ومن جهة الشكّ في البقاء، وبعد التأمّل يظهر حكم هذه الفروض، خصوصاً بملاحظة ما ذكرنا في نظائرها، فراجع وتأمّل.
[١] سيري كامل در اصول فقه ٨: ١٠٩- ١٢٢، محاضرات في اصول الفقه، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٢] التنقيح الرائع ٤: ٣٦، كشف اللّثام ٩: ٢٦٥.
[٣] المبسوط للسرخسي ١١: ٢٥٥، مسالك الأفهام ١٢: ٢٥.
[٤] التنقيح الرائع ٤: ٣٦، وحكاه عن بعض في مسالك الأفهام ١٢: ٢٥.