تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٨ - مطهّرية الماء
على ما هو المتفاهم من الدليل، كما ذكرنا.
بقي الكلام في هذا الأمر في مفهوم «الجلل» ومعناه، وقد ذكر [١] أنّ المراد بالجلّال مطلق ما يؤكل لحمه من الحيوانات المعتادة بتغذّي عَذِرة الإنسان.
ويستفاد من هذا التفسير أوّلًا: عدم اختصاص الجلل بحيوان دون حيوان، بل يعمّ كلّ حيوان يتغذّي بها، وما عن بعض كتب اللّغة من تفسير الجلّالة ب «البقرة تتبع النجاسات» [٢]، فالظاهر أنّه تفسير بالمثال؛ لما عرفت من تصريح الروايات بثبوت هذا العنوان في الإبل والشاة وغيرهما ممّا مرّ [٣].
وثانياً: الاختصاص بخصوص التغذّي بعذرة الإنسان، ولا يلحق سائر النجاسات بها، خلافاً لما حكي عن الحلبي [٤]، من دون فرق بين أن يكون عذرة أو غيرها.
أمّا غير العذرة؛ فلوضوح أنّ مثل الأسد والهرّة من السباع يأكل الميتة من الحيوانات، ولا يطلق عليه اسم الجلّال، وإلّا فاللّازم أن يكون جلّالًا مطلقاً.
وأمّا عذرة غير الإنسان، فقد استدلّ [٥] على عدم تحقّق الجلل فيها بمرسلة موسى بن أكيل، عن أبي جعفر عليه السلام في شاة شربت بولًا ثمّ ذبحت، قال: فقال:
يغسل ما في جوفها، ثمّ لا بأس به، وكذلك إذا اعتلفت بالعذرة ما لم تكن
[١] العروة الوثقى ١: ٩٩.
[٢] الصحاح ٢: ١٢٤٦، لسان العرب ١: ٤٤٩، القاموس المحيط ٣: ٤٧٩، تاج العروس ١٤: ١١٤، أقرب الموارد ١: ١٣٣.
[٣] في ص ٥٠٣- ٥٠٤.
[٤] الكافي في الفقه: ٢٧٧- ٢٧٨.
[٥] جواهر الكلام ٣٦: ٢٧١ (ط. ق)، مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٣٣، مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٢: ٣٨٥.