تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٧ - مطهّرية الماء
فإنّ الوجه فيه- بعد الأخذ بالنصوص- هو تفسيرها بكون المراد زوال الجلل في المدّة، ولازمه عدم الاكتفاء بها مع عدم زوال العنوان، وليس الوجه فيه ما حكيناه أوّلًا حتّى يردّ عليه بأنّه لا مجال للاستضعاف بعد الانجبار بالعمل، ولا للأخذ بالاحتياط بعد كون مقتضى القاعدة الدوران مدار العنوان.
وأمّا ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره، فقد اورد عليه بأنّه إن أراد أنّ التقدير حجّة في مقام الشكّ، فالحكم معه ظاهريّ، فهو خلاف ظاهر الأدلّة، ولازمه الحكم بالحلّ مع العلم بانتفاء وصف الجلل ولو قبل حصول المقدار.
وإن أراد أنّه شرط في الحلّ واقعاً، فالانصراف إلى صورة عدم حصول العلم ببقاء الجلل ممنوع [١].
ولكنّه ربما يقال: إنّه لا يريد كون التحديد تحديداً ظاهرياً راجعاً إلى أنّ المقدّرات حجّة في مقام الشكّ والجهل، بل لعلّ مقصوده أنّ المقدّرات وإن كانت تحديدات واقعيّة، إلّاأنّ التمسّك بإطلاقها إنّما يصحّ في موردين:
أحدهما: ما إذا علم زوال عنوان الجلل قبل انقضاء المدّة.
ثانيهما: ما إذا شك في زواله بانقضائها، وهو الغالب في أهل القرى والبوادي، حيث إنّ أكثرهم غير عالمين بزوال الجلل؛ لجهلهم بمفهومه.
وأمّا مع العلم بالبقاء، فلا يمكن الحكم بالطهارة، لا لأجل الانصراف، بل لأجل ما ذكر من أنّ الارتكاز العرفي في أمثال هذه التحديدات، هو التحديد بعد زوال الموضوع وارتفاعه ولو كان مقارناً لانقضاء المدّة [٢].
وبذلك يحصل التوافق بين الشهيد وصاحب الجواهر، وينطبق كلّ منهما
[١] مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٣٤.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٣٢.