تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
أقلّ من مقدار الدرهم على ما هو المفروض، والآن ليس في البين دم، بل متنجّس بالدم، ومجرّد ثبوت الدم في السابق لا يوجب الفرق.
وبعبارة اخرى: الفرق بين المقام وبين الفرض السابق- وهو المتنجّس بالدم- ليس إلّافي مجرّد وجود الدم في السابق هنا دونه، وهل هذا يصير فارقاً بين الفرضين، وموجباً للحكم بالعفو هنا دونه؟ ومن الظاهر أنّ مرجع الفرق إلى مدخليّة وجود الدم في السابق في الحكم بالعفو، ولا يمكن الالتزام به.
الثالث: إطلاق بعض أدلّة العفو الشامل لما إذا زالت العين أيضاً؛ فإنّها على قسمين؛ لأنّ منها: ما فرض أنّ الثوب مشتمل على وجود الدم حال الصلاة، وهذا القسم خارج عن مورد الاستدلال.
ومنها: ما فرض اشتمال الثوب على الدم في مدّة قبل الصلاة حتّى أنّه نسيه فصلّى، كما في صحيحة ابن أبي يعفور «عن الرجل يكون في ثوبه نقط الدم لا يعلم به، ثمّ يعلم، فينسى أن يغسله فيصلّي ...» [١]؛ فإنّه قد فرض في مورد السؤال وجود النقط في الثوب قبل الصلاة، ولم يستفصل الإمام عليه السلام في الجواب بين بقاء العين حال الصلاة وعدمه، وترك الاستفصال دليل العموم، على أنّ مقتضى الطبع زوال العين باستمرار الزمان ولو ببعضها، بل ظاهر الصحيحة زوالها بأجمعها؛ لظهورها في أنّ النقط إنّما كانت في ثوبه بمدّة قبل الصلاة حتّى نسيها.
وهذا الوجه يمكن الاعتماد عليه؛ وإن أمكن أن يقال: إنّ ظاهر الصحيحة وجود النقطمن دون زوال العين، خصوصاً إذا كان الضمير في قوله: «يغسله»
[١] تقدّمت في ص ٢٣١.