تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - القول في كيفيّة التنجّس بها
على عذرة يابسة فأصاب ثوبه، فلمّا أخبره قال: أليس هي يابسة؟ فقال: بلى، فقال: لابأس [١].
وثانيتهما: رواية محمّد بن خالد، عن عبداللَّه بن بكير قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
الرجل يبول ولا يكون عنده الماء، فيمسح ذكره بالحائط، قال: كلّ شيء يابس ذكيّ [٢].
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الرطوبة بمجرّدها لا تكفي في نجاسة الملاقي، بل لابدّ وأن تكون مسرية موجبة لسراية النجاسة إلى الملاقي، وانتقال بعض الأجزاء المائيّة في النجس إليه، فالرطوبة التي لا تعدّ ماءً بالنظر العرفي غير كافية في الحكم بنجاسة الملاقي، وقد قرّر أنّ الأحكام الشرعيّة جارية على الموضوعات العرفيّة، لا العقليّة.
ومن هنا يحكم بطهارة الثوب الذي صبغ بالدم النجس بعد غسله وإن كان لونه باقياً في الثوب؛ لأنّ الدم لا يكون باقياً عرفاً بعد غسل الثوب بالماء وإن كان زواله مع بقاء لونه مستحيلًا عند العقل. وممّا ذكرنا يظهر وجه عدم سراية النجاسة في الأمثلة المذكورة في المتن.
[١] الكافي ٣: ٣٨ ح ٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٤٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٦ ح ١٤.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٤٩ ح ١٤١، الاستبصار ١: ٥٧ ح ١٦٧، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٥١، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٣١ ح ٥.