تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - القول في كيفيّة التنجّس بها
المتنجّس [١] ونحوهما ممّا فيه الميعان والرطوبة، والأمر في هذه الطائفة واضح؛ لأنّه لا حاجة إلى التقييد بعد عدم انفكاك المورد عن القيد أصلًا.
وأمّا الطائة الاخرى، الواردة [٢] فيما لا رطوبة فيه بالذات، ولا يكون فيها تقييد أصلًا، فاللّازم بمقتضى الارتكاز والفهم العرفي رفع اليد عن إطلاقها؛ لأنّ ملاقاة اليابس مع مثله لا أثر لها عند العرف أصلًا.
نعم ربما يقال: إنّ الأوامر المطلقة الواردة بغسل ما أصابه النجس ظاهرة في أنفسها في اعتبار الرطوبة في أحد متلاقيين؛ نظراً إلى أنّ الغسل عبارة عن إزالة الأثر، والأثر إنّما يتحقّق بملاقاة النجس مع الرطوبة المسرية، حيث لا تأثير في الملاقاة مع الجفاف، فهذه الأخبار أيضاً شاهدة على أنّ الرطوبة المسرية معتبرة في نجاسة ملاقي النجس أو المتنجّس [٣].
ويرد عليه: أنّ الغَسل قد استعمل فيها في مقابل المسح، ومعنى الغَسل هو الذي يعبّر عنه في الفارسي ب «شستن»، وليس معناه إزالة الأثر حتّى كان وجود الأثر معتبراً في تحقّقه، كيف؟ وقد ورد في آية الوضوء «فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ» [٤]، ولم يعتبر وجود شيء؛ أي أثر في الأعضاء التي يجب غسلها، فاستفادة اعتبار الرطوبة من التعبير بالغسل ممّا لا يتمّ أصلًا.
ثمّ إنّه ورد في المقام روايتان يظهر منهما ذلك؛ أي اعتبار الرطوبة في التأثير:
إحداهما: حسنة محمّد بن مسلم في حديث أنّ أبا جعفر عليه السلام وطىء
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٢٥- ٢٣٠، كتاب الطهارة، أبواب الأسآر ب ١- ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤١٤- ٤٢٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٢- ١٤، وص ٤٤١- ٤٤٤ ب ٢٦.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٨٤.
[٤] سورة المائدة ٥: ٦.