تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - مطهّرية الماء
وغيرها، فيعتبر في الجميع تعدّد الغسل.
ولكن ربما يقال بعدم لزوم التعدّد في غير الثوب والبدن؛ لأنّ النصوص الآمرة بالتعدّد واردة فيهما، ولا دليل على إلغاء خصوصيتي الثوب والبدن بعد أنّه يحتمل قويّاً أنّ الشارع أراد فيهما المحافظة على المرتبة الشديدة من الطهارة، والأحكام الشرعيّة تختلف باختلاف موضوعاتها، مع أنّها قد تجمعها طبيعة واحدة، فترى أنّ الشارع حكم بوجوب الغسل ثلاث مرّات في الإناء، ولم نر من الأصحاب من تعدّى عنه إلى غيره ممّا صنع من مادّته من صفر أو خزف أو غيرهما.
وكذا نرى أنّ الشارع حكم بطهارة مخرج الغائط بالتمسّح بالأحجار مثلًا، ولا يحكم بطهارة هذا الموضع إذا تنجّس بغير الغائط من النجاسات بمجرّد إزالتها، بل يجب غسله بالماء.
ولأجل ذلك لا يحصل القطع بإلغاء الخصوصيّتين في المقام، ففي غيرهما إطلاقات مطهّرية الغسل، المقتضية للاكتفاء بالغسل مرّة واحدة، محكّمة [١].
هذا، والظاهر عدم الاختصاص؛ وذلك لأنّه- مضافاً إلى أنّ المتفاهم عند العرف أنّ ذكر الثوب والبدن في النصوص ليس لأجل خصوصيّة فيهما من جهة الحكم، بل إنّما هو من جهة شدّة الابتلاء بهما، وأنّ البول المصيب إنّما يصيب أحدهما غالباً، ولأجله لو لم يكن في الرواية إلّاتعرّض لأحدهما لا يستفاد العرف حكم الآخر منه أيضاً.
وما تقدّم من تصحيح روايات الجسد إنّما هو من جهة أنّه لم يكن حاجة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٢٦- ٢٧.