تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧ - القول في أحكام النجاسات
المعروف بين الأصحاب، فهل اللّازم عليه هنا أيضاً كذلك، أو أنّه لابدّ في المقام من الحكم بوجوب الصلاة في أحد الثوبين؟
ربما يقال بالثاني؛ نظراً إلى ثبوت الفرق بين المقامين؛ فإنّ الأمر هناك دائر بين الصلاة فاقدة للستر وللمانع، وبين الصلاة واجدة لهما معاً قطعاً؛ للعلم بنجاسة الثوب المنحصر، وهنا دائر بين الصلاة فاقدة للشرط قطعاً، وبينها واجدة للمانع احتمالًا.
وبعبارة اخرى: الأمر في المسألة السابقة كان دائراً بين المخالفة القطعيّة للأمر المنجّز المعلوم بترك ما هو شرط للمأمور به يقيناً، وبين المخالفة القطعيّة له بإتيانه واجداً للمانع كذلك، وهنا دائر بين المخالفة القطعيّة له بترك ما هو شرطٌ له، وبين المخالفة الاحتماليّة بإيقاع الصلاة في الثوب الذي يشكّ في طهارته، ولا ريب أنّ الترجيح مع الثاني على ما يحكم به العقل قطعاً.
والظاهر أنّ هذا القول يتمّ على تقدير الجمود على طبق الروايات الدالّة على تعيّن الصلاة عارياً مع انحصار الثوب بالنجس؛ من دون استفادة المناط منها أصلًا؛ فإنّه على هذا التقدير لا مجال لدعوى شمول الروايات للمقام؛ لكون موردها صورة الانحصار، فاللّازم الرجوع إلى العقل، وهو يحكم بمثل ما ذكر.
وأمّا إن استفدنا من تلك الروايات أنّ الملاك في تعيّن الصلاة عارياً مع انحصار الثوب، هي أقوائيّة مانعيّة النجاسة بالإضافة إلى شرطيّة الستر، كما لا يبعد هذه الاستفادة، فالظاهر اقتضاء المناط لأن يصلّي عارياً في المقام أيضاً؛ لأنّ القول بوجوب الصلاة في الثوب هنا مرجعه إلى الاكتفاء بمحتمل الصلاتيّة؛ إذ على تقدير نجاسة الثوب واقعاً لا تتحقّق الصلاة أصلًا.