تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - مطهّرية الماء
رؤية المطر [١].
وأنت خبير: ببطلان هذا الوجه؛ لأنّ شمول المرسلة للمقام أيضاً بالإطلاق لا بالعموم؛ ضرورة أنّ اعتبار العصر أو التعدّد- على فرضه- لا يوجب التخصيص في المرسلة بإخراج المقام، بل يوجب تقييد الرؤية بتحقّق العصر بعدها، أو بعدم كونه مرّة واحدة، بداهة أنّ التخصيص إنّما هو فيما إذا لم يتحقّق التطهير بماء المطر في مورد أصلًا، لا فيما إذا تحقّق غاية الأمر مع ضميمة العصر أو التعدّد. وهذا من الوضوح بمكان، فدلالة كلا الدليلين إنّما هي بالإطلاق، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر.
كما أنّه ربما يقال في وجه عدم اعتبار شيء من الأمرين في التطهير بماء المطر، بأنّه على تقدير تماميّة إطلاق الدليلين بنحو يشمل المقام، يكون رفع اليد عن إطلاق المرسلة وتقييدها بدليلهما موجباً لإلغاء خصوصيّة المطر، وذلك خلاف ظاهر الرواية جدّاً، فيتعيّن العكس- أعني تقييد دليلي العصر والتعدّد- والأخذ بإطلاقها [٢].
والظاهر عدم تماميّة هذا الوجه أيضاً؛ لأنّ ثبوت خصوصيّة المطر في المقام أيضاً إنّما هو فرع تماميّة الإطلاق، وتقدّمه على الإطلاق المعارض، وإلّا فلم يقم دليل على ثبوتها فيه أيضاً.
ودعوى: كونه خلاف الظاهر جدّاً، مندفعة بأنّ الظهور إنّما نشأ من الإطلاق، والكلام فعلًا في تقدّمه على المعارض، وعدمه.
ودعوى: أنّه لا يبقى حينئذٍ فرق بين ماء المطر، وبين غيره من المياه؛
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢١٨- ٢١٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١: ١٨٠.